تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
ممّا يهوّن الخطوب ن فقال تعالى :
لَتُبْلَوُنَّ
البتّة من جانب اللّه أيّها المؤمنون ، ولتعاملنّ معاملة المختبر ؛ ليظهر ما عندكم من الثّبات على الإيمان ولوازمه بما يقع
فِي أَمْوالِكُمْ
من ضروب الآفات والمضارّ ،
وَ
بما يقع في
أَنْفُسِكُمْ
من القتال ، والجرح ، والأسر ، وسائر المتاعب والشّدائد والمصائب . عن الرّضا عليه السّلام :
« فِي أَمْوالِكُمْ
: بإخراج الزّكاة ،
وَ
في
أَنْفُسِكُمْ
: بالتّوطين على الصّبر » « 1 » .
وَ
باللّه
لَتَسْمَعُنَّ
أقوالا سيّئة
مِنَ
اليهود والنّصارى
الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
السّماوي من التّوراة والإنجيل
مِنْ قَبْلِكُمْ
وفي زمان سابق على نزول القرآن عليكم
وَ
أقوالا
مِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا
باللّه وعبدوا الأصنام ، كأبي جهل وأبي سفيان وأضرابهما ، فيها
أَذىً كَثِيراً
لكم ، وايلام شديد في قلوبكم ، كالطّعن في دين الإسلام ، والقدح في أحكامه ، وإلقاء الشّبهات ، وتخطئة المؤمنين وهجائهم ، وتحريض المشركين على مضادّة الرّسول صلّى اللّه عليه وآله
وَإِنْ تَصْبِرُوا
على ما يصيبكم من المكاره ، وتقابلوه بحسن العزاء والتّحمّل
وَتَتَّقُوا
اللّه في مخالفة مرضاته من الإقدام على ما يليق بالمؤمن ، ومن المداهنة معهم
فَإِنَّ ذلِكَ
المذكور من الصّبر والتّقوى يكون
مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
وصواب التّدبير ، وممّا ينبغي أن يعزم العازمون ويتنافس فيه المتنافسون ، لما فيه من كمال المزيّة عند اللّه ، وإنفاذ المقصود من الإرشاد والهداية ؛ لأنّه أقرب إلى دخول المخالف في الدّين . ولذا كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مداريا للنّاس صبورا على الأذى أكثر من أن يحصى ، بل كان مداراته وصبره من كراماته ومعجزاته . روي أنّه بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أبا بكر إلى فنحاص اليهودي يستمدّه ، فقال فنحاص : قد احتاج ربّك إلى أن نمدّه ، فهمّ أبو بكر أن يضربه بالسّيف وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال له حين بعثه : « لا تغلبنّ على شيء حتّى تؤدّي إليّ » فتذكّر أبو بكر ذلك وكفّ عن الضّرب ، فنزلت « 2 » . قيل : أمر اللّه سبحانه بالصّبر تقليلا لمضارّ الدّنيا ، وأمر بالتّقوى تقليلا لمضارّ الآخرة ، فكانت الآية جامعة لآداب الدّنيا والآخرة « 3 » .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 187 ]

وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ ( 187 )
هامش
( 1 ) . علل الشرائع : 369 / 3 ، تفسير الصافي 1 : 376 . ( 2 ) . تفسير الرازي 9 : 128 . ( 3 ) . تفسير الرازي 9 : 129 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 145 | الشيخ محمد النهاوندي