تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
ناسا كثيرا من اليهود قد اجتمعوا إلى رجل منهم يقال له : فنحاص بن عازوراء ، وكان من علمائهم ، ومعه حبر آخر يقال له : أشيع ، فقال أبو بكر لفنحاص : اتّق اللّه وأسلم ، فو اللّه إنّك لتعلم أنّ محمّدا لرسول اللّه ، قد جاءكم بالحقّ من عند اللّه ، تجدونه مكتوبا عندكم في التّوراة ، فآمن وصدّق وأقرض اللّه قرضا حسنا ، يدخلك الجنّة ، ويضاعف لك الثّواب . فقال فنحاص : يا أبا بكر ، تزعم أنّ ربّنا يستقرض أموالنا ! وما يستقرض إلّا الفقير من الغنيّ ، فإن كان ما تقول حقّا فإنّ اللّه فقير ونحن أغنياء ، وأنّه ينهاكم عن الرّبا ويعطينا ، ولو كان غنيّا ما أعطانا الرّبا . فغضب أبو بكر وضرب وجه فنحاص ضربة شديدة . وقال : والّذي نفسي بيده ، لولا العهد الذي بيننا وبينكم لضربت عنقك يا عدوّ اللّه ، فذهب فنحاص إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فشكاه وجحد ما قاله ، فنزلت الآية ردّا عليهم « 1 » . وقيل : القائل حيي بن أخطب « 2 » . وعن القمّي رحمه اللّه ، قال : واللّه ، ما رأوا اللّه فيعلموا أنّه فقير ، ولكنّهم رأوا أولياء اللّه فقراء فقالوا : لو كان غنيّا لأغنى أولياءه ؛ ففخروا على اللّه بالغنى « 3 » . وعن ( المناقب ) : هم الّذين زعموا أن الإمام يحتاج « 4 » إلى ما يحملونه إليه « 5 » . ثمّ هدّد اللّه سبحانه القائلين على قولهم الشّنيع بقوله :
سَنَكْتُبُ
في صحيفة الكتبة أو المراد : سنثبت في القرآن ، أو نحفظ في علمنا ، للاهتمام بالحفظ
ما قالُوا
من هذا القول السّيء ، لتعذيبهم عليه ، أو لإبقاء شينه عليهم إلى آخر الدّهر . وقيل : إن المراد : سنثبت عليهم إثم هذا القول وعقوبته . و ( السين ) دالّ على التّأكيد . ثمّ أردف سبحانه أقوالهم الشّنيعة بأعمالهم التي في الشّناعة كأقوالهم ، بقوله :
وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ
المقرّبين ، مع كونهم عالمين أنّه
بِغَيْرِ حَقٍّ
وجرم . وفيه تنبيه على أنّ من كان في الجهالة والشّقاوة بدرجة يكون قاتلا للأنبياء ، أو راضيا بفعل من قتلهم ، أو من نسلهم ، لا يبعد منه هذا القول الشّنيع الذي في العظمة مثل ذلك الفعل . ثمّ بالغ في التّهديد بقوله :
وَنَقُولُ
لهم عند الموت ، أو في المحشر ، أو بعد قراءتهم الكتاب : ادخلوا النّار ، و
ذُوقُوا
واطعموا
عَذابَ الْحَرِيقِ
وأنظروا كيف طعمه ، كما أذقتم المرسلين والمسلمين مرارة الكروب والغصص .
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 2 : 134 . ( 2 ) . مجمع البيان 2 : 898 . ( 3 ) . تفسير القمي 1 : 127 ، تفسير الصافي 1 : 373 . ( 4 ) . زاد في المصدر : منهم . ( 5 ) . مناقب ابن شهرآشوب 4 : 48 .