تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
ثمّ كشف اللّه سريرتهم بقوله :
هُمْ لِلْكُفْرِ
لكونه راسخا في قلوبهم ،
يَوْمَئِذٍ
وحين انصرافهم ، وقولهم ما قالوا
أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ
لكونه لعقة على ألسنتهم وقيل : المراد أنّ هؤلاء المنافقين لأهل الكفر أقرب نصرة يوم أحد منهم لأهل الإيمان ؛ لأنّهم بالانعزال عن عسكر المسلمين أعانوا المشركين عليهم . وفيه نصّ من اللّه تعالى على كفرهم في الباطن ، وإن كانوا بالإقرار بالشّهادتين في الظّاهر بحكم المسلمين . ثمّ بالغ سبحانه في تثبيت نفاقهم بقوله :
يَقُولُونَ
هؤلاء المنافقون ، ويتكلّمون نفاقا
بِأَفْواهِهِمْ
وألسنتهم
ما لَيْسَ
معناه وحقيقته ، من الإيمان باللّه والرّسول ، أو اتّباعكم في القتال ، داخلا وثابتا
فِي قُلُوبِهِمْ
بل ما يظهرونه من الإيمان والموافقة مباين لما يضمرونه من الكفر والمخالفة
وَاللَّهُ أَعْلَمُ
منكم ، بل من أنفسهم
بِما يَكْتُمُونَ
عنكم ، وما يسترون في ضمائرهم ، من الكفر باللّه والرّسول ، ومن بغضكم ومخالفتكم . عن الصادق عليه السّلام في حديث يذكر فيه حال ضعفاء الإيمان : « ومن ضعف يقينه أنّه يتعلّق بالأسباب ، ويرخص نفسه بذلك ، ويتّبع العادات وأقاويل النّاس بغير حقيقة ، ويسعى في أمور الدّنيا وجمعها وإمساكها ، يقرّ باللّسان أنّه لا مانع ولا معطي إلّا اللّه ، وأنّ العبد لا يصيب إلّا ما رزق وقسم له ، والجهد لا يزيد في الرّزق ، وينكر ذلك بفعله وقلبه ، قال اللّه تعالى :
يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ »
« 1 » . أقول : فيه دلالة على أنّ إظهار كلّ مرتبة من الإيمان يكون خلاف ما في مكنون القلب ، نفاق ، ومشمول للآية الكريمة .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 168 ]

الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 168 ) ثمّ بالغ سبحانه في تفضيح المنافقين ، بإفشاء ما كانوا أسرّوه من قول سئ آخر ، بقوله :
الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ
والموافقين معهم في النّفاق ، وعداوة الرّسول صلّى اللّه عليه وآله
وَ
هم بأنفسهم
قَعَدُوا
عن الجهاد ، وتخلّفوا عنه : إنّ الجماعة الّذين قاتلوا في أحد وقتلوا
لَوْ أَطاعُونا
واتّبعوا رأينا في الإقامة في المدينة ، وقعدوا عن القتال ، كما قعدنا
ما قُتِلُوا
كما لم نقتل .
هامش
( 1 ) . مصباح الشريعة : 178 ، تفسير الصافي 1 : 367 .