بعثته .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 165 ]
أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 165 )
ثمّ أنّه تعالى - بعد ما نزّه نبيّه عن الغلول ، وبيّن امتناع صدور ذلك الفعل الشّنيع ممّن له منصب النّبوّة - أشار سبحانه إلى الشّبهة التي ألقاها المنافقون بين الضّعفاء من المؤمنين ، ووبّخهم عليها أوّلا بقوله :
أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ ،
قالوا : الاستفهام للتّوبيخ ، والمعنى : أحين أصابتكم من المشركين في أحد
مُصِيبَةٌ
وبليّة ؛ من القتل والجرح ، مع أنّكم
قَدْ أَصَبْتُمْ
في يوم بدر منهم
مِثْلَيْها
وأوردتم عليهم من القتل والجرح والأسر ضعف ما ورد عليكم ، جزعتم ؟ و
قُلْتُمْ
إنكارا للنّبوّة ، أو أستبعادا لما وقع
أَنَّى هذا
البلاء ؟ ومن أين هذه الغلبة للمشركين ؟ ولأيّ وجه صاروا منصورين ؛ مع شركهم وكفرهم ؟ ونحن ننصر رسول اللّه . وقال المنافقون : لو كان محمّد نبيّا لما أصيب المؤمنون ، ولما انهزم عسكره من الكفّار .
عن العيّاشي : عن الصادق عليه السّلام : « كان المسلمون قد أصابوا ببدر مائة وأربعين رجلا ؛ قتلوا سبعين رجلا ، وأسروا سبعين ، فلمّا كان يوم أحد أصيب من المسلمين سبعون رجلا ، فاغتمّوا لذلك » « 1 » .
ثمّ أمر اللّه نبيّه بأن يبيّن لهم سبب الإصابة ، ردّا على المنافقين ، وتنبيها للمؤمنين ، بقوله :
قُلْ
لهم :
لا تشكّوا في نبوّتي لأجل ما أصابكم ، إذ
هُوَ
كائن
مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ
ونازل عليكم بسوء فعالكم وعصيانكم .
وعن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : « هو باختياركم الفداء يوم بدر » « 2 » .
عن القمّي رحمه اللّه : كان الحكم في الأسارى يوم بدر القتل ، فقامت الأنصار فقالوا : يا رسول اللّه ، هبهم لنا ولا تقتلهم حتّى نفاديهم ، فنزل جبرئيل عليه السّلام فقال : إنّ اللّه قد أباح لهم الفداء بأن يأخذوا من هؤلاء القوم ويطلقوهم ، على أن يستشهد منهم في عام قابل بعدد من يأخذون منهم الفداء ، فأخبرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بهذا الشّرط ، فقالوا : قد رضينا به ، نأخذ العام الفداء من هؤلاء ونتقوّى به ، ويقتل منّا في عام قابل بعدد من نأخذ منه الفداء ، وندخل الجنّة .
فأخذوا منهم الفداء وأطلقوهم ، فلمّا كان يوم أحد قتل من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سبعون ، فقالوا :
هامش
( 1 ) . تفسير العياشي 1 : 350 / 808 ، تفسير الصافي 1 : 366 .
( 2 ) . مجمع البيان 2 : 877 ، تفسير الصافي 1 : 367 .