في المغازي ، وتسميتهما بالقرينتين « 1 » .
وفيه : أنّه بعد ما ثبت أنّ الأنفال وبراءة سورتان ، كيف يمكن عدّهما واحدة ، إلّا أن يحمل ما روي عن الصادق عليه السّلام من قوله : « الأنفال وبراءة واحد » « 2 » على تنزيلهما منزلة الواحد من هذه الجهة ، مؤيّدا بالإشعار النبويّ على تقدّم السبع الطوال على غيره .
ثمّ قال : والمئين : من بني إسرائيل إلى سبع سور [ سمّيت بها ] لأنّ كلّا منها على نحو مائة آية .
والمفصّل : من سورة محمّد إلى آخر القرآن ، سمّيت به لكثرة الفواصل [ بينها ] « 3 » .
أقول : هذا مبنيّ على عدّ الضحى ، والانشراح ، والفيل ، وقريش ، أربع سور ، وهذا خلاف الأخبار والمعروف بين الأصحاب ، وعليه فلا بدّ أن يعدّ المفصّل من الجاثية حتّى تتمّ ثمان وستّون سورة إلى آخر القرآن على ما في الرواية الشريفة .
ثمّ قال رحمه اللّه : والمثاني بقية السور ، وهي التي تقصر عن المئين ، وتزيد على المفصّل « 4 » .
أقول : كان عليه أن يكتفي في تعيين المثاني بذكر بقيّة السور ، إذ بعض المثاني لا تزيد على بعض سور المفصّل على ما حدّه ، لأنّ عدد آيات سورة الرحمن التي جعلها في المفصّل ثمان وسبعون ، وسورة الواقعة ستّ وتسعون ، وليس في المثاني بعد الكهف سورة تكون آياتها بهذا العدد إلّا قليلا كطه ، والأنبياء ، والمؤمنون ، والشّعراء ، والصّافّات .
ونقل عن جرير بن عبد الحميد أنّه قال : تأليف مصحف عبد اللّه بن مسعود ، الطوال « 5 » : البقرة ، وآل عمران ، والنساء ، والأنعام ، والأعراف ، والمائدة ، ويونس .
والمئين : براءة ، والنحل ، وهود ، ويوسف ، والكهف ، وبني إسرائيل ، والأنبياء ، وطه ، والمؤمنون ، والشعراء ، والصافّات .
والمثاني : الأحزاب ، والحجّ ، والقصص ، والنّمل ، والنّور ، والأنفال ، ومريم ، والعنكبوت ، والروم ، ويس ، والفرقان ، والحجر ، والرّعد ، وسبأ ، والملائكة ، وإبراهيم ، وص ، والذين كفروا ، ولقمان ، والزمر .
والحواميم : حم المؤمن ، والزخرف ، والسجدة ، وحمعسق ، والأحقاف ، والجاثية ، والدخان .
هامش
( 1 ) . تفسير الصافي 1 : 18 .
( 2 ) . مجمع البيان 5 : 4 ، تفسير العياشي 2 : 213 / 1770 .
( 3 ) . تفسير الصافي 1 : 18 .
( 4 ) . تفسير الصافي 1 : 18 .
( 5 ) . في الإتقان : الطّول .