سورة واحدة « 1 » .
وخالف في ذلك أكثرهم ، وذهبوا إلى أنّ عدد السور مائة وأربع عشرة ، وادّعوا عليه إجماعهم « 2 » .
نعم ، قال بعضهم بكونه مائة وثلاث عشرة ، بجعل الأنفال والبراءة واحدة ، لعدم البسملة بينهما ، ولما روي عن مجاهد وسفيان وأبي روق « 3 » ، وهو بمكان من الضعف لاشتهار تعدّدهما وتعدّد اسمهما بين المسلمين ، ولرواية المجمع عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « لم ينزل بسم الله الرحمن الرحيم على رأس سورة براءة ؛ لأنّ بسم الله للأمان والرّحمة ، ونزلت براءة لرفع الأمان بالسيف » « 4 » .
وعن ابن عبّاس ، قالت : سأتت علي بن أبي طالب : لم لم تكتب في براءة بسم الله الرحمن الرحيم ؟ قال : « لأنّها أمان ، وبراءة نزلت بالسيف » « 5 » .
وقال : قلت لعثمان : ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني ، وإلى براءة وهي من المئين ، فقرنتم بينهما ولم تكتبوا بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم ووضعتموها في السبع الطوال ؟ فقال عثمان : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ينزل عليه السور ذات « 6 » العدد . . . « 7 » الخبر ، وقد مرّ تمامه في بعض الطرائف « 8 » السابقة « 9 » .
وروى الصّدوق رحمه اللّه في ( ثواب الأعمال ) ، والعيّاشي ، عن الصادق عليه السّلام : « من قرأ سورة الأنفال وسورة البراءة في كلّ شهر لم يدخله نفاق أبدا » « 10 » .
فمن جميع ذلك ، ومن عدم ظهور شبهة في تعدّدهما بين الأصحاب ، مع تعرّضهم لاتّحاد بعض السور كما مرّ ، لا ينبغي الإشكال في تعدّد البراءة والأنفال ، وإنّ ما رواه الطّبرسيّ والعيّاشيّ عليهما الرّحمة عن الصادق عليه السّلام : « الأنفال وبراءة واحد » « 11 » مؤوّل أو مطروح .
هامش
( 1 ) . الإتقان في علوم القرآن 1 : 228 .
( 2 ) . الإتقان في علوم القرآن 1 : 225 .
( 3 ) . الإتقان في علوم القرآن 1 : 225 .
( 4 ) . مجمع البيان 5 : 4 .
( 5 ) . مستدرك الحاكم 2 : 330 .
( 6 ) . في المستدرك : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مما يأتي عليه الزمان وهو ينزل عليه من السور ذوات .
( 7 ) . مستدرك الحاكم 2 : 330 .
( 8 ) . كذا ، والطرائف جمع طريفة ، أما الطرفة فجمعها طرف .
( 9 ) . تقدم في الطرفة الخامسة .
( 10 ) . ثواب الأعمال : 106 ، تفسير العيّاشي 2 : 213 / 1768 .
( 11 ) . مجمع البيان 5 : 4 ، تفسير العيّاشيّ 2 : 213 / 1770 .