ميتا » « 1 » .
روي عن ابن عبّاس : أنّ داود كان راعيا ، وله سبعة إخوة مع طالوت ، فلمّا أبطأ خبر إخوته على أبيهم إيشا ، أرسل ابنه داود إليهم ليأتيه بخبرهم ، فأتاهم وهم في المصافّ « 2 » ، وبدر جالوت الجبّار - وكان من قوم عاد - إلى البراز ، فلم يخرج إليه أحد ، فقال : يا بني إسرائيل ، لو كنتم على حقّ لبارزني بعضكم . فقال داود لإخوته : أما فيكم من يخرج إلى هذا الأغلف « 3 » ؟ فسكتوا ، فذهب إلى ناحية من الصّف ليس فيها إخوته ، فمرّ به طالوت وهو يحرّض النّاس ؛ فقال له داود : ما تصنعون بمن يقتل هذا الأغلف ؟ فقال طالوت : انكحه ابنتي واعطيه نصف ملكي ، فقال داود : فأنا خارج إليه ، وكان عادته أن يقاتل بالمقلاع الذّئب والأسد في المرعى ، وكان طالوت عارفا بجلادته . فلمّا همّ داود بأن يخرج إلى جالوت مرّ بثلاثة أحجار ، فقلن : يا داود ، خذنا معك ، ففينا ميتة جالوت . ثمّ لمّا خرج إلى جالوت رماه فأصابه في صدره ، ونفذ الحجر فيه « 4 »
وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ
وقتل بعده ناسا كثيرا ، فهزم اللّه جنود جالوت .
وفي رواية العيّاشي : « وقال النّاس : قتل داود جالوت ، وملك النّاس حتّى لم يكن يسمع لطالوت ذكر ، واجتمعت بنو إسرائيل على داود » « 5 » الخبر .
وفي رواية ابن عبّاس : فحسده طالوت ، فأخرجه من مملكته ، ولم يف له بوعده ، ثمّ ندم فذهب يطلبه إلى أن قتل « 6 » .
وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ
والسلطنة على عامّة بني إسرائيل ، فاستملك جميع أراضيهم ، ولم يتجمّعوا قبل داود على ملك واحد
وَ
آتاه
الْحِكْمَةَ
قيل : هي النّبوة ، ولم يجتمع الملك والنبوّة في بني إسرائيل قبله إلّا له ، بل كان الملك في سبط يهودا ، والنّبوة في سبط لاوي . وفي رواية : وأنزل اللّه عليه الزّبور « 7 » .
هامش
( 1 ) . تفسير القمي 1 : 83 ، تفسير الصافي 1 : 256 .
( 2 ) . المصافّ : جمع مصفّ ، وهو موقف الحرب ؛ حيث يقف ويصطف المقاتلون صفوفا متقابلة مع العدو .
( 3 ) . الأغلف : الذي لم يختن .
( 4 ) . تفسير الرازي 6 : 188 .
( 5 ) . تفسير العياشي 1 : 255 / 549 ، تفسير الصافي 1 : 257 .
( 6 ) . تفسير الرازي 6 : 188 .
( 7 و 4 ) . تفسير العياشي 1 : 255 / 549 .