فَلَمَّا فَصَلَ
وفارق وجاوز
طالُوتُ
البلد ، وقيل : هو بيت المقدس مصاحبا
بِالْجُنُودِ
والعساكر . قيل : كانوا ثمانين ألفا ، وقيل : سبعون ألفا ، وقيل : ثلاثون ألف مقاتل .
في بيان كيفية ابتلاء بني إسرائيل بنهر
قالَ
طالوت عن نفسه ، أو إخبارا عن نفسه ، أو إخبارا عن النبيّ . وروي أنّ القائل للجنود هو النبيّ « 1 »
إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ
وممتحنكم
بِنَهَرٍ
حتى يعلم المجاهدين والصّابرين .
عن ابن عبّاس : أنّه كان بين الأردن وفلسطين « 2 » .
وقيل : كان الوقت قيظا ، فسلكوا مفازة فسألوا أن يجري اللّه لهم نهرا فقال : إنّ اللّه مبتليكم بما أقترحتموه من النّهر « 3 »
فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي
ومن أصحابي المطيعين
وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ
ولم يذقه
فَإِنَّهُ مِنِّي
ومن أصحابي ، وأهل طاعتي
إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً
من الماء
بِيَدِهِ
فلا بأس بشرب غرفة واحدة ، فاختصّ المنع بشرب يكون بوضع الفم في ماء النّهر .
روي عن ابن عبّاس : كانت الغرفة يشرب منها هو ودوابّه وخدمه ، ويحمل منها . الخبر « 4 » ، ولعلّه لبركة اللّه بإعجاز النبيّ .
فلمّا انتهى الجنود إلى النّهر وابتلوا به
فَشَرِبُوا مِنْهُ
كالدّوابّ ، ولم يقنعوا بالغرفة فضلا عن أن لا يشربوا
إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ .
وعن الرضا عليه السّلام في رواية : « وقال لهم نبيّهم : يا بني إسرائيل ، إنّ اللّه مبتليكم [ بنهر ] في هذه المفازة ، فمن شرب منه فليس من حزب اللّه ، ومن لم يشرب فهو من حزب اللّه إلّا من اغترف غرفة بيده .
فلمّا وردوا النّهر أطلق اللّه لهم أن يغترف كلّ واحد منهم غرفة [ بيده ] ، فشربوا منه الّا قليلا منهم .
فالّذين شربوا منه كانوا ستين ألفا » « 5 » .
ونقل أنّ من لم يقتصر على الغرفة غلب عطشه ، واسودّت شفته ، ولم يقدر أن يمضي ، وبقي على
هامش
( 1 ) . تفسير القمي 1 : 83 ، تفسير الرازي 6 : 179 .
( 2 ) . الدر المنثور 1 : 759 .
( 3 ) . تفسير الرازي 6 : 180 .
( 4 ) . تفسير الرازي 6 : 182 .
( 5 ) . تفسير القمي 1 : 83 ، تفسير الصافي 1 : 256 .