تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
وقيل في تأويل الآية : إنّه كان في الجاهليّة من همّ بسفر أو أمر يصنعه فمنع من ذلك ، لم يدخل داره من الباب حتّى يحصل له ذلك . وكانت قريش وقبائل العرب من خرج لسفر أو حاجة ثمّ رجع ولم يظفر بذلك ، كان ذلك طيرة ، فنهاهم اللّه عن ذلك ، وأخبر أنّ الطّيرة ليس ببرّ ، والبرّ [ برّ ] من توكّل على اللّه ولم يخف غيره « 1 » .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 190 إلى 193 ]

وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 190 ) وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ ( 191 ) فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 192 ) وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ ( 193 ) ثمّ أنّه تعالى لمّا أمر بالتّقوى ، عقّبه بالأمر بأشدّ أقسامه وأشقّها على النّفوس ، وهو قتال أعداء اللّه ، بقوله :
وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
ولطلب مرضاته ، ونصرة نبيّه ، وإعزاز دينه . روي أنّه سئل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عمّن يقاتل في سبيل اللّه ، فقال : « هو من قاتل لتكون كلمة اللّه هي العليا ، ولا يقاتل رياء و [ لا ] سمعة » « 2 » .
الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ
من الكفّار . عن ( المجمع ) عنهم عليهم السّلام : « هي ناسخة لقوله تعالى :
كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ »
« 3 » . وقيل : هذه الآية أوّل آية نزلت في القتال ، فلمّا نزلت كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقاتل من قاتله ويكفّ عن قتال من تركه ، وبقي على هذه الحالة إلى أن نزل قوله تعالى : اقتلوا
الْمُشْرِكِينَ
« 4 » . وقيل : إنّه لمّا رجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن الحديبية وعاد إلى المدينة ، ثمّ تجهّز في السّنة القابلة ، خاف أصحابه أن لا يفوا قريش بالعهد ويصدّوهم ويقاتلوهم ، وكانوا كارهين لمقاتلتهم في الشّهر الحرام
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 1 : 304 . ( 2 ) . تفسير الرازي 5 : 128 . ( 3 ) . مجمع البيان 2 : 510 ، والآية من سورة النساء : 4 / 77 . ( 4 ) . تفسير الرازي 5 : 127 ، والآية من سورة التوبة : 9 / 5 .