تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
وفيه : أنّها معارضة برواية موسى بن بكر « 1 » ، عن أبي الحسن عليه السّلام : « من طلب هدا الرّزق من حلّه ليعود به [ على ] نفسه وعياله ، كان كالمجاهد في سبيل اللّه عزّ وجلّ ، فإن غلب عليه فليستدن على اللّه عزّ وجلّ وعلى رسوله ما يقوت به عياله ، فإن مات ولم يقضه كان على الإمام قضاؤه ، فإن لم يقضه كان عليه وزره ، إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول :
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ
إلى قوله :
وَالْغارِمِينَ
« 2 » فهو فقير مسكين مغرم » « 3 » ونحوه غيره ، والترجيح معه لتأيّده بإطلاق كثير من الرّوايات وفتاوى جلّ الأصحاب فلا بدّ من حمل الرّواية المانعة على نوع من الكراهة . ثمّ لكمال شدّة حرمة إعطاء الأموال رشوة خصّه بالذكر مع دخوله في عموم النّهي السابق بقوله :
وَتُدْلُوا بِها
وتلقوها
إِلَى الْحُكَّامِ
والقضاة السّوء بعنوان الرّشوة
لِتَأْكُلُوا
بأحكامهم الباطلة والرّشوة والمصانعة
فَرِيقاً
وقسمة
مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ
ملابسا
بِالْإِثْمِ
والمعصية والظلم ، أو بسبب الإثم من اليمين الكاذبة .
وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
أنّكم مبطلون ظالمون ، ومن الواضح أنّ ارتكاب القبيح مع العلم بقبحه أقبح . في حرمة الترافع عند قضاة الجور عن القمي رحمه اللّه : قال العالم عليه السّلام : « قد علم اللّه أنّه قد يكون حكّام يحكمون بغير الحقّ ، فنهى أن يتحاكموا « 4 » إليهم ؛ لأنّهم لا يحكمون بالحقّ فتبطل الأموال » « 5 » . وقيل : إنّ المراد أن لا تلقوا أمر أموالكم والحكومة فيها إلى الحكّام لتأكلوا وتأخذوا باليمين الكاذبة وشهادة الزّور والصّلح - مع العلم بعدم الحقّ - طائفة من أموال النّاس عصيانا وظلما ، فعلى هذا يكون المراد من الحكّام عموم القضاة ، والنّهي راجع إلى أخذ أموال النّاس بالدّعوى الباطلة . عن ( العيّاشي ) عن الرّضا عليه السّلام أنّه كتب في تفسيرها : « إنّ الحكّام القضاة » ثمّ كتب تحته : « هو أن يعلم الرّجل أنّه ظالم فيحكم له القاضي ، فهو غير معذور في أخذه ذلك الذي حكم له [ به ] إذا كان قد علم أنّه ظالم » « 6 » .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 189 ]

يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 189 )
هامش
( 1 ) . في النسخة : موسى بن بكير ، راجع : معجم رجال الحديث 9 : 22 . ( 2 ) . التوبة : 90 / 60 . ( 3 ) . الكافي 5 : 93 / 3 . ( 4 ) . في المصدر : يتحاكم . ( 5 ) . تفسير القمي 1 : 67 . ( 6 ) . تفسير العياشي 1 : 191 / 312 ، التهذيب 6 : 219 / 518 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 411 | الشيخ محمد النهاوندي