تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 194 إلى 195 ]

الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ( 194 ) وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 195 ) ثمّ أنّه تعالى بعد ما رخّص المسلمين في قتال المشركين في الحرم دفاعا ؛ رخّصهم فيه في الأشهر الحرم قصاصا ، بقوله :
الشَّهْرُ الْحَرامُ
يقابل
بِالشَّهْرِ الْحَرامِ
فلا تبالوا بهتكه بإزاء هتك المشركين إيّاه . روي : أنّ المشركين قاتلوا المسلمين في عام الحديبية في ذي القعدة « 1 » . ونقل أنّ بعد صدّ المشركين المسلمين ، وقع بينهم ترام بسهام وحجارة ، ولمّا اتّفق خروج المسلمين لعمرة القضاء في ذلك الشّهر كرهوا أن يقاتلوهم ، فنزلت الآية « 2 » . ثمّ عمّم حكم القصاص بقوله :
وَالْحُرُماتُ
وجميع الأمور التي يجب رعاية حرمتها ، يجري فيها
قِصاصٌ
وحكم المعاملة بالمثل ، فإن صدّكم المشركون عن دخول الحرم عنوة فأدخلوا أنتم عليهم عنوه ، وإن قاتلوكم في الحرم وفي الشّهر الحرام فقاتلوهم ، حيث إنّ الحرمات لا تراعى في حقّ من لا يراعيها . عن ( التهذيب ) و ( العياشي ) : أنّه سئل عن المشركين أيبتدئهم المسلمون في القتال في الشّهر الحرام ؟ فقال : « إذا كان المشركون ابتدؤوهم باستحلالهم ثم رأى المسلمون أنّهم يظهرون عليهم فيه ، وذلك قوله تعالى :
الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ »
« 3 » . ثمّ أنّه تعالى لتقرير ما بيّنه من الحكم ذكر فذلكة له بقوله :
فَمَنِ اعْتَدى
وتجاوز عليكم نفسا أو عرضا أو مالا
فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ
وعاقبوه
بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ
من الجناية ، ولا تتجاوزوا عن الحدّ المرخّص فيه . عن الصادق عليه السّلام في رجل قتل رجلا في الحرم ، وسرق في الحرم ، فقال : « يقام عليه الحدّ [ في الحرم ] صاغرا ، إنّه « 4 » لم ير للحرم حرمة ، وقد قال اللّه تعالى :
فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ
هامش
( 1 ) . تفسير الصافي 1 : 210 . ( 2 ) . تفسير روح البيان 1 : 307 . ( 3 ) . التهذيب 6 : 142 / 243 ، تفسير العيّاشي 1 : 193 / 321 . ( 4 ) . في النسخة : وصغار له ، لأنه .