تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
عند العطاس يقولون : عش ألف سنة ، أو ألف نوروز « 1 » .
وَما هُوَ
أي التّعمير الطّويل
بِمُزَحْزِحِهِ
ومباعده
مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ
لأنّ العمر الطّويل بعد انقضائه كطرفة عين ، ثمّ بعده يكون العذاب الدائم .
وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ
في أعمارهم فيشدّد عليهم العذاب ، فيكون طول العمر شرّا لهم ، حيث لا ينالون فيه إلّا زيادة الكفر والطّغيان والإثم والعدوان فيزداد عذابهم ، بخلاف أهل الإيمان فإنّهم في كلّ ساعة من العمر يكتسبون خيرا كثيرا لا يعلمه الّا اللّه . عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : « طوبى لمن طال عمره وحسن عمله » « 2 » .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 97 إلى 98 ]

قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 97 ) مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ ( 98 ) ثمّ أنّه لمّا كان من العقائد الفاسدة الزائغة لليهود ومن مساوئ أقوالهم اعتقادهم وقولهم : بأنّ جبرئيل عدو لنا ؛ لأنّه أنزل القرآن على محمّد صلّى اللّه عليه وآله ونحن نعاديه ، أبان اللّه سبحانه سخافة هذا الاعتقاد وشناعة هذا القول بقوله :
قُلْ
يا محمّد لهم :
مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ
ومبغضا له ، فإنّه مبطل إذ لا وجه لعدوانه . فإن قالوا : إنّ العداوة بسبب أنّه أنزل القرآن عليك
فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ
متدرّجا
عَلى قَلْبِكَ
الذي هو موضع فهمك
بِإِذْنِ اللَّهِ
وبأمره ، لا من قبل نفسه ، فهو مأمور ومحسن إليهم بتبليغه الكتاب المبين الذي يكون
مُصَدِّقاً
وموافقا
لِما بَيْنَ يَدَيْهِ
من الكتب السّماويّة
وَهُدىً
من الضّلالة
وَبُشْرى
بنبوّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وبرحمة اللّه وفضله
لِلْمُؤْمِنِينَ
فيجب أن يكون جبرئيل محبوبا مشكورا لا مبغوضا منفورا . عن القمّي رحمه اللّه : أنّها نزلت في اليهود الذين قالوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لو كان الملك الذي يأتيك ميكائيل لآمنّا بك ، فإنّه ملك الرّحمة وصديقنا ، وجبرئيل ملك العذاب وهو عدوّنا « 3 » .
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 1 : 186 . ( 2 ) . من لا يحضره الفقيه 4 : 283 / 842 ، تفسير روح البيان 1 : 186 . ( 3 ) . تفسير القمي 1 : 54 .