تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
وبطن .
فَباؤُ
ورجعوا ملتبسين
بِغَضَبٍ
من اللّه عليهم حين جحدوا نبوّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله كائن
عَلى غَضَبٍ
من اللّه عليهم قبله حين أنكروا نبوّة عيسى عليه السّلام فصاروا مستحقّين اللعنة مرادفة اللعنة حيث اقترفوا كفرا إثر كفر .
وَلِلْكافِرِينَ
باللّه ورسله ، كانوا يهودا أو غيرهم بسبب كفرهم
عَذابٌ مُهِينٌ
حيث أهانوا اللّه بمعارضته ورسله بالتّكذيب ، فناسب أن يشتمل عذابهم على نهاية الإهانة زائدا على ما يلازم مطلق العذاب .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 91 ]

وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 91 ) ثمّ بالغ سبحانه في توبيخ اليهود بقوله :
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ
نصحا وموعظة
آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ
على محمّد صلّى اللّه عليه وآله من القرآن
قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا
من التّوراة وهم
يَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ
وما سواه من الكتب السماويّة الّتي أشرفها القرآن ، ولا يؤمنون به
وَ
الحال أنّه
هُوَ الْحَقُّ
النازل من اللّه ، والناسخ للتّوراة ، حال كونه
مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ
من التّوراة التي بشّرت بمجئ محمّد صلّى اللّه عليه وآله بالرسالة والكتاب . ولمّا كانوا كاذبين في دعوى الإيمان بها ، ردّ اللّه عليهم بقوله :
قُلْ
لهم يا محمّد ردّا لدعواهم الإيمان بالتّوراة
فَلِمَ
كنتم
تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
بالتّوراة ، فإنّ التّوراة حرّمت قتل الأنبياء ، ولا بدّ أن يكون قول المؤمن وفعله موافقا . عن العياشي : عن الصادق عليه السّلام : « إنّما نزل هذا في قوم [ من اليهود ] كانوا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لم يقتلوا الأنبياء بأيديهم ، ولا كانوا في زمانهم ، وإنّما قتل أوائلهم الذين كانوا من قبلهم « 1 » ، فجعلهم اللّه منهم ، وأضاف إليهم فعل أوائلهم بما تبعوهم وتولّوهم » « 2 » .
هامش
( 1 ) . زاد في المصدر : فنزلوا بهم أولئك القتلة . ( 2 ) . تفسير العياشي 1 : 143 / 177 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 294 | الشيخ محمد النهاوندي