تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
بالقلّة العدم « 1 » .
وَلَمَّا جاءَهُمْ
ونزل على هؤلاء الحاضرين
كِتابٌ
عظيم الشّأن ، وهو القرآن
مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
بشهادة أنّه
مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ
من التّوراة التي بيّن فيها أوصاف محمّد صلّى اللّه عليه وآله من أنّه نبيّ امّيّ من ولد إسماعيل ، حتّى كانوا يعرفونه كما يعرفون أبناءهم .
وَكانُوا مِنْ قَبْلُ
أن يظهر محمّد صلّى اللّه عليه وآله بالرسالة
يَسْتَفْتِحُونَ
من اللّه ويسألونه الفتح والظفر به
عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا
وكان اللّه يجيبهم ويفتح لهم ، أو المراد أنّهم يعرّفون المشركين أنّ اللّه يبعث منهم نبيّا وقد قرب زمانه
فَلَمَّا جاءَهُمْ
محمّد صلّى اللّه عليه وآله وهو
ما عَرَفُوا
بنعوته وعلائمه
كَفَرُوا بِهِ
وجحدوا نبوّته حسدا
فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ
به .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 90 ]

بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ ( 90 ) ثمّ بالغ في ذمّهم وتعييبهم على فعلهم من الكفر بنبوّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله بقوله :
بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ
من الهدايا والرئاسة الباطلة
أَنْفُسَهُمْ
وأعرضوا عن النفع الدائم ، ورضوا بالعذاب الدائم لها بعوض متاع الدنيا الفانية . وقيل : إنّهم لمّا تملّكوا أنفسهم وخلّصوها من تبعيّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بعوض كفرهم بنبوّته صلّى اللّه عليه وآله فكأنّهم اشتروا أنفسهم . ثمّ إنّه تعالى فسّر ما اشتروا به بقوله :
أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ
من القرآن المستلزم للكفر بنبوّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، كما أنّ الإقرار بأنّه من اللّه إقرار بنبوّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله . ثمّ بيّن أنّ كفرهم لم يكن جهلا وقصورا ، بل كان
بَغْياً
وحسدا على
أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ
نصيبا
مِنْ فَضْلِهِ
وهو النبوّة والكتاب
عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ
ويختار من بريّته وهو محمّد صلّى اللّه عليه وآله الذي أبان بالقرآن نبوّته ، وأظهر به آيته . وعن ( الكافي ) و ( العياشي ) : عن الباقر عليه السّلام قال : « بما أنزل اللّه في عليّ بغيا » « 2 » الحديث ، وهذا تأويل
هامش
( 1 ) . تفسير أبي السعود 1 : 128 . ( 2 ) . الكافي 1 : 345 / 25 ، تفسير العياشي 1 : 143 / 175 .