تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
عيسى عليه السّلام
وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ
الآيات
الْبَيِّناتِ
والمعجزات الباهرات ، وإفراد عيسى عليه السّلام بالذكر بعد الرسل ؛ لاستقلاله بالشّريعة ، فإنّ شريعته ناسخة لشريعة موسى عليه السّلام . في وجه تسمية جبرئيل عليه السّلام بروح القدس
وَأَيَّدْناهُ
وأعنّاه
بِرُوحِ الْقُدُسِ
قيل : هو جبرئيل عليه السّلام « 1 » . حيث إنّه خلق بنفخه وربيّ بتربيته ورفع إلى السّماء معه . واطلاق الرّوح على جبرئيل عليه السّلام لأنّه واسطة إفاضة العلم الذي به حياة القلوب ، ولذلك سمّي القرآن من بين الكتب السّماويّة بالروح ؛ لاشتماله على المعارف الإلهيّة بمقدار لا يتحمّل فوقه البشر ، وعلى علوم يحتاج إليها الخلائق إلى يوم القيامة . قيل : إنّ إضافة الرّوح إلى القدس إضافة الموصوف إلى الصفة « 2 » ، والمعنى : الرّوح المقدّسة من الذّنب . ثمّ بعد ذكر النعم العظيمة عليهم ذمّهم بكفرانها ، وقال تقريعا وتوبيخا لهم :
أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ
يا بني إسرائيل
رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ
وأتاكم بعهود وأحكام تخالف ميل خاطركم من وجوب اتّباع الكاملين وبذل الأنفس والأموال لنصرة الدّين ، والإيمان برسالة خاتم النّبيّين صلّى اللّه عليه وآله
اسْتَكْبَرْتُمْ
واستثقلتم ما جاءكم به أو أخذكم الكبر
فَفَرِيقاً
من الرّسل
كَذَّبْتُمْ
كموسى وعيسى
وَفَرِيقاً
آخر منهم كنتم
تَقْتُلُونَ
كزكريّا ويحيى ، كما أنّكم كذّبتم محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وأردتم قتله . قيل : سمّوه في خيبر . وروي عنه صلّى اللّه عليه وآله قال عند موته : « ما زالت أكلة خيبر تعاودني » « 3 » .
وَقالُوا
كناية عن نهاية تأبّيهم عن الايمان
قُلُوبُنا غُلْفٌ
ومغشّاة بأغشية مانعة من دخول ما جاء به محمّد صلّى اللّه عليه وآله فيها ، فلا نفهم ما يقول . فردّ اللّه عليهم بأنّ قلوبهم لم تخلق كذلك
بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ
وخذلهم
بِكُفْرِهِمْ
باللّه ورسوله ، فأبطل استعدادهم . أو المراد : أنّ قلوبنا أوعية العلم ، ومع ذلك لا نرى لك خبرا في الكتب السّماويّة ، ولا على لسان أحد . فردّ اللّه عليهم بقوله :
بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ
وأبعدهم عن رحمته بسبب كفرانهم النعمة
فَقَلِيلًا ما
أي إيمانا قليلا
يُؤْمِنُونَ
أو ببعض قليل في غاية القلّة من أحكام اللّه يصدّقون ويلتزمون . قيل : أراد
هامش
( 1 ) . التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السّلام : 371 / 260 . ( 2 ) . تفسير الجلالين 1 : 13 . ( 3 ) . تفسير الرازي 3 : 178 ، تفسير أبي السعود 1 : 127 .