تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
عوامّ اليهود إلّا كعوامّنا يقلّدون علماءهم ؟ فإن لم يجز لأولئك القبول من علمائهم ، لم يجز لهؤلاء القبول من علمائهم . فقال عليه السّلام : « بين عوامّنا وعلمائنا ، وبين عوامّ اليهود وعلمائهم فرق من جهة ، وتسوية من جهة . أمّا من حيث استووا فإنّ اللّه قد ذمّ عوامّنا بتقليدهم علماءهم كما ذمّ عوامّهم ، وأمّا من حيث افترقوا ، فلا » . قال : بيّن لي ذلك يا بن رسول اللّه . قال عليه السّلام : « إنّ عوام اليهود كانوا قد عرفوا علماءهم بالكذب الصّراح وبأكل الحرام والرّشا وتغيير الأحكام عن واجبها بالشّفاعات والعنايات والمصانعات ، وعرفوهم بالتعصّب الشديد الذي يفارقون به إيمانهم « 1 » ، وإنّهم إذا تعصّبوا أزالوا حقوق من تعصّبوا عليه ، وأعطوا ما لا يستحقّه من تعصّبوا له من أموال غيرهم ، وظلموهم من أجلهم ، وعرفوهم [ بأنّهم ] يقارفون المحرّمات ، واضطرّوا بمعارف قلوبهم إلى أنّ من فعل ما يفعلونه فهو فاسق لا يجوز أن يصدّق على اللّه ولا على الوسائط بين الخلق وبين اللّه . فكذلك ذمّهم لما قلّدوا من قد عرفوا ومن قد علموا أنّه لا يجوز قبول خبره ولا تصديقه في حكايته ولا العمل بما يؤدّيه إليهم عمّن لم يشاهدوه ، ووجب عليهم النّظر بأنفسهم في [ أمر ] رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذ كانت دلائله أوضح من أن تخفى وأشهر من أن لا تظهر لهم » « 2 » إلى آخره . فإن قيل : كيف أمر اللّه أهل الكتاب في مقام المحاجّة عليهم بالسؤال عن علمائهم بقوله في غير موضع من كتابه :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
« 3 » مع كون علمائهم معاندين للحقّ ، محرّفين للكتاب ؟ قلت : لم يكن جميعهم بهذه الأوصاف ، بل أغلبهم كانوا كذلك ، وأمّا الأمر بالسؤال في الاحتجاج ، فإنّما هو عن المأمونين عن الكذب ، المعروفين عندهم بالصّلاح والسّداد . إن قيل : إنّ السؤال منهم ليس إلّا التّقليد المفيد للظّنّ الذي لا يغني في الأصول ، بل هو محرّم إجماعا ؟ قلت : إنّما السؤال المأمور به هو ما يكون مقدّمة لحصول العلم واليقين ، فإنّه لا شبهة أنّ إخبار
هامش
( 1 ) . في تفسير العسكري عليه السّلام : أديانهم . ( 2 ) . التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السّلام : 299 / 143 . ( 3 ) . الأنبياء : 21 / 7 .