تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
منها ، وبيّن أن كلا منها سبب مستقلّ لاستحقاقه ، بقوله :
فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ
حيث إنّه سبب لإضلال النّاس ، باق في الدنيا
وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ
به من المال الحرام والرئاسة الباطلة ، والمعاصي العظيمة .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 80 إلى 81 ]

وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 80 ) بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 81 ) ثمّ أشار سبحانه إلى بعض مفترياتهم الذي صار سببا لجرأتهم على اللّه بقوله :
وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ
في الآخرة
إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً
قليلة . قيل : المراد بها الأيّام التي عبد فيها العجل ، وهي سبعة أيّام على قول « 1 » ، أو أربعون على آخر « 2 » . وقالوا : ثمّ نصير بعدها في النّعمة الدائمة ، فلا ينبغي أن نتحمّل مكروه تبعيّة محمّد وذلّها في الدنيا للاحتراز عن العذاب في الأيّام القليلة التي تفنى وتنقضي . فردّ اللّه عليهم بقوله :
قُلْ
يا محمّد توبيخا لهم وإنكارا عليهم
أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً
أنّ عذابكم على الكفر منقطع غير دائم ، فإن اتّخذتم هذا العهد
فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ
أبدا ، لأنّ خلف العهد والوعد قبيح لا يصدر من الحكيم إلّا مع الحاجة والضّرورة أو الجهل بقبحه ، وكلّها نقص وعيب ، والذّات القادرة المحيطة بجميع الكائنات مبرّء من جميع النقائص ومستجمع لجميع الكمالات بلا شكّ وريب ، فإن ادّعيتم أنّ اللّه تعالى عهد إليكم بهذا فأنتم كاذبون .
أَمْ تَقُولُونَ
مفترين
عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
أنّه من اللّه . روي أنّهم إذا مضت المدّة عليهم في النّار ، يقول لهم خزنة جهنّم : يا أعداء اللّه ، ذهب الأجل ، وبقي الأبد « 3 » ، فأيقنوا بالخلود .
بَلى
العذاب الدائم ثابت لكم ، حيث إنّ :
مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً
وخطيئة
وَأَحاطَتْ بِهِ
واشتملت عليه
خَطِيئَتُهُ
بظلمتها ونكبتها ، واستولت على قلبه ولسانه وجميع جوارحه حتّى
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 3 : 141 . ( 2 ) . جوامع الجامع : 18 ، الدر المنثور 1 : 207 . ( 3 ) . أسباب النزول الواحدي : 18 .