[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 76 إلى 78 ]
وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قالُوا أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 76 ) أَ وَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ ( 77 ) وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلاَّ أَمانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ ( 78 )
ثمّ أكّد سبحانه غاية حمقهم ولجاجهم بقوله :
وَإِذا لَقُوا
وصادفوا هؤلاء المنافقون المطّلعون على التّوراة الأشخاص
الَّذِينَ آمَنُوا
بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله عن صميم القلب ، كسلمان وأضرابه
قالُوا
نفاقا
آمَنَّا
بنبوّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله كإيمانكم ، لمّا اطّلعنا على نعوته في كتبنا .
وَإِذا خَلا بَعْضُهُمْ
بعد ما نافق المؤمنين بإخبارهم بما في التّوراة من علائم محمّد صلّى اللّه عليه وآله ونعوته
إِلى بَعْضٍ
لم يعترف بذلك ، وكتم نعوته فيها ، اعترض الساكتون على المنافقين و
قالُوا
إنكارا عليهم :
أَ تُحَدِّثُونَهُمْ
وتخبرونهم
بِما فَتَحَ اللَّهُ
وكشفه
عَلَيْكُمْ
من صفات محمّد صلّى اللّه عليه وآله وعلائمه في التّوراة
لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ
يوم القيامة
عِنْدَ رَبِّكُمْ
ويقولوا : إن علمتم بدلائل صدقه ، فلم لم تؤمنوا به ؟
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
أنّ ما في التّوراة من أوصاف محمّد صلّى اللّه عليه وآله حجّة عليكم ؟
ثمّ ردّ اللّه عليهم بقوله :
أَ
يلومونهم على التّحديث
وَلا يَعْلَمُونَ
اللائمون لمخافة المحاجّة
أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ
من الكفر وعداوة محمّد صلّى اللّه عليه وآله
وَما يُعْلِنُونَ
من الإيمان به ، فلا ينفعهم اللّوم والعتاب والسّرّ والكتمان .
وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ
الذين لا يعرفون الكتابة والقراءة ، ولأجل امّيّتهم
لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ
من التّوراة وغيرها
إِلَّا أَمانِيَّ
وما يسمعونه من مفتريات علمائهم .
في جواز تقليد العالم الصائن لدينه في الفروع دون الأصول
وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ
كونه حقّا بتقليد علمائهم المحرّفين لكلمات اللّه ، المغيّرين لأحكامه ، ومع عدم يقينهم يتديّنون به ، مع أنّ التّقليد محرّم عليهم في أصول العقائد ، لأنّه لا يفيد إلّا الظنّ ، والظنّ لا يغني من الحقّ شيئا ، مع أنّهم كانوا يعرفون علماءهم بالتحريف والتغيير والكذب ، فيكون إيمان علمائهم وعوامّهم بالحقّ في غاية البعد ، أمّا علماؤهم فلانغمارهم في محبّة الرّياسة والمال ، وأمّا عوامّهم فلالتزامهم بتقليد هؤلاء .
روي عن الصادق عليه السّلام أنّه قال ، له رجل : فإذا كان هؤلاء العوام من اليهود لا يعرفون الكتاب إلّا بما يسمعونه من علمائهم ، لا سبيل لهم إلى غيره ، فكيف ذمّهم بتقليدهم والقبول من علمائهم ؟ وهل