وحوّاء مائة سنة « 1 » .
وعن الصادق عليه السّلام قال : « نزل جبرئيل على آدم فقال : يا آدم ألم يخلقك اللّه بيديه ، ونفخ فيك من روحه ، وأسجد لك ملائكته ؟ قال : بلى . قال : وأمرك أن لا تأكل من تلك الشجرة ، فلم عصيته ؟
قال : يا جبرئيل ، إنّ إبليس حلف لي باللّه أنّه لي ناصح ، وما ظننت أنّ أحدا خلقه اللّه يحلف باللّه عزّ وجلّ كاذبا . فقال له جبرئيل : يا آدم تب إلى اللّه » « 2 » .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 37 ]
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 37 )
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ
في ( الكافي ) : عن أحدهما عليهما السّلام : « إنّ الكلمات : لا إله إلّا أنت سبحانك اللّهمّ وبحمدك عملت سوءا وظلمت نفسي ، فاغفر لي وأنت خير الغافرين ، لا إله إلّا أنت سبحانك اللّهمّ وبحمدك عملت سوءا وظلمت نفسي ، فاغفر لي وارحمني إنّك أنت أرحم الرّاحمين ، لا إله إلّا أنت سبحانك اللّهمّ وبحمدك عملت سوءا وظلمت نفسي ، فتب عليّ إنّك أنت التّوّاب الرّحيم » .
وفي رواية : « بحقّ محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين » « 3 » .
وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « أنّ آدم عليه السّلام قال : بحقّ محمّد أن تغفر لي » « 4 » .
فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
بالتّائبين ، وفي ذكر الوصفين وعد بليغ بالاحسان مع العفو والغفران .
في بيان عصمة الأنبياء بدلالة العقل والنقل والضرّورة
ثمّ اعلم أنّ من ضروريّات مذهب الإماميّة الاثني عشريّة عصمة الأنبياء والأئمّة والأوصياء ، من بدو تولّدهم في الدنيا إلى خروجهم منها ، بمعنى امتناع صدور المعاصي الكبيرة أو الصّغيرة والقبائح العقليّة عنهم عليهم السّلام عمدا أو خطأ أو سهوا أو نسيانا ، والدليل عليه مضافا إلى الضّرورة حكم العقل وتواتر النّقل .
أمّا حكم العقل فتقريره : أنّه لا شبهة في أنّ اللّطف على النّاس بتقريبهم إلى الطّاعة والمحسّنات العقليّة وتبعيدهم عن المعصية واجب على اللّه ، لكونه حسنا غير مزاحم بجهة قبح ، وكما أنّ من
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 1 : 114 .
( 2 ) . تفسير القمي 1 : 43 ، تفسير الصافي 1 : 107 .
( 3 ) . الكافي 8 : 304 / 472 ، تفسير الصافي 1 : 105 .
( 4 ) . تفسير روح البيان 1 : 113 .