تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
على انحطاط درجتهم عمّن هو أعلى منهم ، لكمال سرورهم بما آتاهم اللّه من فضله .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 39 ]

وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 39 ) ثمّ أنّه تعالى لمّا وعد متّبعي الهدى بالأمن ممّا يخاف من العذاب والفراغ من الحزن ، عقّبه بذكر من أعدّ له العذاب الدائم بقوله :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا
برسلنا
وَكَذَّبُوا بِآياتِنا
المنزلة عليهم من الإنس والجنّ
أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ
وملازموها غير منفكّين عنها و
هُمْ فِيها خالِدُونَ
دائمون .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 40 ]

يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ( 40 ) ثمّ أنّه تعالى بعد ما دعا عموم النّاس إلى الاعتراف بتوحيده وعبادته والاتّقاء من سخطه وعذابه مستدلا بخلق نعمه العظام من السّماء والأرض والأمطار والثّمار وخلق الأصول ونعمة الحياة وغير ذلك ، حيث إنّ كلّ واحد منها دالّ على وجوده ووحدانيّته واستحقاقه العبادة وقدرته على الإعادة والتّعذيب على الشّرك والعصيان ، خصّ خصوص طائفة بني إسرائيل منهم بالخطاب والدّعوة إلى الإيمان بتوحيده ورسالة رسوله وتصديق كتابه ، لكونهم في ذلك العصر متخصّصين باللّجاج مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وشدّة المعاندة للحقّ ، مستدلا بنعمه الخاصّة بهم وبآبائهم ، حيث إنّ فيها مع ذلك استمالة قلوبهم ، وكسر لجاجهم وعنادهم ، فبدأ سبحانة بتذكيرهم النعم الخاصّة بهم إجمالا بقوله :
يا بَنِي إِسْرائِيلَ
وهم اليهود الذين كانوا في ذلك العصر في المدينة وحولها . روي أنّ إسرائيل لقب يعقوب عليه السّلام ومعناه في العربيّة : عبد اللّه ، لأنّ اسرا : هو العبد . وئيل : هو اللّه « 1 » . وقيل : إسرا : هو الإنسان ، فالمعنى : رجل اللّه « 2 » . وفي رواية أخرى : اسرا : هو القوّة « 3 » .
اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ
وهي نعمة هجرة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى مدينتهم ووضوح علامات نبوّته ودلائل صدقه ، أو هي مع سائر النّعم التي أنعم اللّه على آبائهم ، فإنّها انعام على أبنائهم .
وَأَوْفُوا بِعَهْدِي
الذي أخذه أنبياؤكم من أسلافكم وأمروهم أن يؤدّوه إليكم وإلى أخلافكم ، وهو أن تؤمنوا بمحمّد العربيّ القرشيّ الموصوف في كتبهم .
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 3 : 29 . ( 2 ) . تفسير الرازي 3 : 29 . ( 3 ) . علل الشرائع : 43 / 2 .