تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
إن قيل : لأيّ حكمة ابتلاه اللّه بالذّنب ؟ قلت : كان ابتلاؤه بالذّنب لطفا عليه ، حيث إنّ فيه تنبيهه على نقصه ، وبعثه إلى تكميل نفسه ، حيث إنّ من لا يطّلع على مرضه لا يهتمّ بعلاجه ، فكان في تبعيده تكميله وتقريبه .
وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ
ومحلّ إقامة وموضع تعيّش
وَمَتاعٌ
وانتفاع بها وبما فيها من الأمتعة
إِلى حِينٍ
الموت . وعن القمّي : إلى يوم القيامة « 1 » . وهذا إمّا بالنّظر إلى ما روي من أنّ من مات فقد قامت قيامته « 2 » . وإمّا إلى أنّ أهل البرزخ أيضا متمتّعون في أرض الدنيا ، فإذا كانت القيامة تتبدّل الأرض غير الأرض . عن العيّاشيّ : عن الصادق عليه السّلام « أنّ اللّه تعالى نفخ في آدم روحه بعد زوال الشّمس من يوم الجمعة ، ثمّ برأ زوجته من أسفل أضلاعه [ ثم اسجد له ملائكته ] وأسكنه جنّته من يومه ذلك ، فما استقرّ فيها إلا ستّ ساعات من يومه ذلك حتّى عصى اللّه ، فأخرجهما من الجنّة بعد غروب الشّمس ، وصيّرا بفناء الجنّة حتّى أصبحا ، وبدت لهما سوآتهما ، فناداهما ربّهما ألم أنهكما عن تلكما الشّجرة ؟ فاستحيى آدم من ربّه وخضع ، وقال : ربّنا ظلمنا أنفسنا واعترفنا بذنوبنا فاغفر لنا . قال اللّه لهما : اهبطا من سماواتي إلى الأرض ، فإنّه لا يجاورني في جنّتي عاص ولا في سماواتي » . ثمّ قال عليه السّلام : « إنّ آدم لمّا أكل من الشّجرة ذكر ما نهاه اللّه عنها فندم ، فذهب ليتنحّى عن الشّجرة ، فأخذت الشجرة برأسه فجرّته إليها ، وقالت له : أفلا كان فرارك من قبل أن تأكل منّي ؟ » « 3 » . والقمّي عن الصادق عليه السّلام : « إن آدم هبط على الصّفا ، وحوّاء على المروة ، فمكث أربعين صباحا ساجدا ، يبكي على خطيئته وفراقه للجنّة » « 4 » . قيل : وقع آدم بأرض الهند على جبل سرنديب ، ولذا طابت رائحة أشجار تلك الأودية ، لما معه من ريح الجنّة ، ووقعت حوّاء بجدّة وبينهما سبعمائة فرسخ ، والطاووس بمرج الهند ، والحيّة بسجستان أو بأصفهان ، وإبليس بسدّ يأجوج ومأجوج « 5 » . وعن ابن عبّاس : بكى آدم حوّاء مائتي سنة ، ولم يأكلا ولم يشربا أربعين يوما ، ولم يقرب آدم
هامش
( 1 ) . تفسير القمي 1 : 43 . ( 2 ) . تفسير روح البيان 8 : 387 . ( 3 ) . تفسير العياشي 2 : 139 / 1553 . ( 4 ) . تفسير القمي 1 : 43 ، تفسير الصافي 1 : 107 . ( 5 ) . تفسير روح البيان 1 : 111 .