تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
الصّراط - الذي هو جسر جهنّم - في الآخرة ، ومن لم يعرفه في الدنيا زلّت قدمه عن الصّراط في الآخرة فتردى في نار جهنّم » « 1 » . وفي رواية أخرى : « نحن « 2 » الصّراط المستقيم » « 3 » . وفي أخرى : « الصّراط المستقيم : هو أمير المؤمنين عليه السّلام ومعرفته » « 4 » الخبر . أقول : لعلّ وجه الجمع ، أنّ حقيقة الصّراط والطريق المؤدّي إلى رضوان اللّه هي الشريعة المقرّرة المركّبة من العقائد الحقّة ، والمعارف الإلهيّة ، والأعمال الصالحة ، والأخلاق المرضيّة ، والهداية إليها في هذا العالم لها أنحاء ، أظهرها وأجلاها بحسب العادة هو الهداية إليها بوسيلة هاد من جنس بني آدم وهو النبيّ والإمام ، بل الهداية إليهما هي الهداية إليها ، إذ لو كان للشّريعة المطهّرة صورة مجسّمة لكانت هي الانسان الكامل ، وهو الإمام والحجّة ، إذ هم المبيّنون بكلامهم وأخلاقهم وأعمالهم حقيقة الدّين والشرع المتين بهداية العبد إلى الدّين [ و ] تعريفه إيّاهم ، فمن كان بهم أعرف كان إلى الصّراط أهدى ، فمعرفتهم عين معرفة الصّراط ، والمقتدي بهم مارّ عليه في الدنيا والآخرة ومنته إلى رضوان اللّه ، واصل إلى الجنّة ونعيم دار القرار ، والمتخلّف عنهم زال عن الصّراط ، وهاو في النّار ، ومن الواضح أنّ هذه الهداية من أظهر شؤون الرّبوبيّة ، وأجلى آثار صفة الرّحيميّة . ثمّ اعلم أنّ الهداية الحقيقية إليهم لست بالاطّلاع على الأدلّة الدالّة على إمامتهم ووجوب اتّباعهم وطاعتهم ، بل تكون بالنّور الّذي يقذفه اللّه في القلب بحيث يؤثّر في ملازمتهم والاقتداء بهم وبتقوية القوّة العاقلة بحدّ يورث قطع التعلّقات الجسمانيّة ، وقمع الشّهوات النفسانيّة ، والاستغراق في ملاحظة أسرار الكمال ومطالعة أنوار الجلال . روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « أنّ اللّه تعالى خلق الخلق في ظلمة ثمّ رشّ عليهم من نوره ، فمن أصابه ذلك النّور فقد اهتدى ، ومن أخطأه فقد ضلّ » « 5 » . والظاهر أنّ المراد من الظلمة ظلمة الجهل ، ومن النّور نور العلم والعقل . ثمّ لا يذهب عليك أنّ في الآية دلالة ظاهرة على نفي الجبر والتفويض ، وإثبات الأمر بين الأمرين ،
هامش
( 1 ) . معاني الأخبار : 32 / 1 ، تفسير الصافي 1 : 72 . ( 2 ) . في النسخة : عن . ( 3 ) . معاني الأخبار : 35 / 5 ، ينابيع المودة : 477 ، تفسير الصافي 1 : 73 . ( 4 ) . معاني الأخبار : 32 / 3 . . ( 5 ) . تفسير روح البيان 1 : 23 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 190 | الشيخ محمد النهاوندي