تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩

في تفسير بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *

عن الرضا عليه السّلام عن آبائه عليهم السّلام « أنّه مكتوب في التوراة التي لم تغيّر : أنّ موسى سأل ربّه ، فقال : يا ربّ أقريب أنت منّي فأناجيك ، أم بعيد فأناديك ؟ فأوحى اللّه عزّ وجلّ [ إليه ] : يا موسى أنا جليس من ذكرني « 1 » . ولمّا كان الكفّار والمشركون يبدأون بأسماء آلهتهم ، فيقولون : باسم اللات والعزّى ، فعلّم اللّه الموحّدين أن يقولوا عند شروعهم في أمر
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » . *
قيل : إنّ اللّه تعالى افتتح كتابه الكريم بأوّل ما جرى به القلم في اللوح المحفوظ ، وأوّل ما نزل على آدم عليه السلام « 2 » . وفي ( الكافي ) عن الباقر عليه السّلام : « أوّل كلّ كتاب نزل من السّماء
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » *
« 3 » . وعن الرضا عليه السّلام : في تفسير
بِسْمِ اللَّهِ *
قال : « يعني أسم [ على ] نفسي بسمة من سمات اللّه ، وهي العبادة » قيل له : ما السّمة ؟ قال : « العلامة » « 4 » . تحقيق بالتفكر فيه حقيق أقول : توضيح ذلك أنّ حقيقة العبوديّة وهي الفناء والعجز والحاجة والتّبعيّة والانقياد ، وهي علامة الربوبيّة التي هي كمال الوجود والوجوب والغنى والجود والسلطنة والمولويّة ، فإذا حصل في العبد نور العبوديّة ، ظهرت فيه آية الربوبيّة ، فمن وسم نفسه بسمة العبوديّة - وهي حالة العجز والحاجة والرّجاء والفقر والعدم والفناء - فقد وسم نفسه بسمة اللّه ، حيث إن المخلوق ليس من جهة نفسه وذاته إلّا العدم والقابليّة لقبول فيض الحقّ وفعله وعطائه وإنعامه ، ويعبّر عن هذه الحيثيّة بالذّات والماهيّة ، وما سواها ليس إلّا فيض الوجود وهي آية الحقّ وتجلّيه . وكما أنّ جهة ذاته جهة الأنانيّة ، ومناط الاحتجاب ، ومبدأ كلّ شرّ ، يكون فيض الوجود - وهو جهة الربوبيّة - مبدأ كلّ خير ، فكلّما اشتدّت فيه هذه الجهة كملت الذّات وكثرت منها الخيرات ، لأن كلّ خير من آثار الوجود الذي هو بإفاضة اللّه وجوده ، فعلى العبد أن يسأل حين إرادة القيام بوظائف
هامش
( 1 ) . عيون أخبار الرضا عليه السّلام 1 : 127 / 22 « نحوه » ، الكافي 2 : 360 / 4 عن الباقر عليه السّلام . ( 2 ) . تفسير روح البيان 1 : 6 . ( 3 ) . الكافي 3 : 313 / 3 . ( 4 ) . معاني الأخبار : 3 / 1 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 179 | الشيخ محمد النهاوندي