تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
أمير المؤمنين عليه السّلام حتّى ارتفع نحيبه ، ثمّ رفع رأسه إلى السّماء ، وقال : « يا زرّ ، أمّن على دعائي » ثمّ قال : « اللّهمّ إنّي أسألك إخبات المخبتين . . » إلى آخر الدعاء . ثمّ قال : « يا زرّ ، إذا ختمت فادع بهذه ، فإنّ حبيبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أمرني أن أدعو بهنّ عند ختم القرآن » « 1 » . أقول : يستفاد من قوله : « يا زرّ ، أمّن على دعائي » استحباب حضور المؤمنين عند الدّعاء وتأمينهم له ، خصوصا عند ختم القرآن ، ويؤيده ما روي عن أنس : أنّه كان إذا ختم القرآن جمع أهله ودعا « 2 » . وعن الحكم بن عتيبة « 3 » ، قال : أرسل إليّ مجاهد وعنده ابن أبي أمامة ، وقالا : إنّا أرسلنا إليك لأنّا أردنا أن نختم القرآن ، والدعاء يستجاب عند ختم القرآن « 4 » . وعن مجاهد ، قال : كانوا يجتمعون عند ختم القرآن ، ويقول : عنده تنزل الرّحمة « 5 » . ومن الأدعية المأثورة : ما روي عن الصادق عليه السّلام : اللّهمّ إنّي قد قرأت ما قضيت من كتابك الذي أنزلته على نبيّك الصادق عليه السّلام فلك الحمد ربّنا ، اللّهمّ اجعلني ممّن يحلّ حلاله ويحرّم حرامه ويؤمن بمحكمه ومتشابهه ، واجعله لي انسا في قبري ، وانسا في حشري ، [ وانسا في نشري ] واجعلني ممّن ترقيه بكلّ آية قرأتها درجة في أعلى علّيّين ، آمين ربّ العالمين » « 6 » . والظاهر أنّ هذا الدّعاء ليس مختصّا بختم القرآن ، بل يستحبّ عند الفراغ من القراءة ، ولو كانت قراءة بعضه من سورة أو آيات . وعن أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه أنّه كان إذا ختم القرآن ، قال : « اللّهمّ اشرح بالقرآن صدري ، واستعمل بالقرآن بدني ، ونوّر بالقرآن بصري ، وأطلق بالقرآن لساني ، وأعنّي عليه ما أبقيتني ، فإنّه لا حول ولا قوّة إلّا بك . » « 7 » . ثمّ لا يذهب عليك أنّه كما ندب إلى الدعاء بعد ختمه ندب إليه حين الشروع في تلاوته . روي عن الصادق عليه السّلام أنّه كان إذا قرأ القرآن قال قبل أن يقرأ حين يأخذ المصحف : « اللّهمّ إنّي أشهد أنّ هذا كتابك المنزل من عندك على رسولك محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وكلامك الناطق على
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار 92 : 206 / 2 . ( 2 ) . الإتقان في علوم القرآن 1 : 382 . ( 3 ) . في النسخة : الحكم بن عيينة ، راجع : تهذيب الكمال 7 : 114 . ( 4 ) . الإتقان في علوم القرآن 1 : 382 . ( 5 ) . الإتقان في علوم القرآن 1 : 382 . ( 6 ) . الاختصاص : 141 ، بحار الأنوار 92 : 207 / 2 . ( 7 ) . بحار الأنوار 92 : 209 / 6 .