أربعا ، ويليه ثلاثا ، ويليه ختمتين ، ويليه ختمة ، وقد ذمّت عائشة ذلك .
نقل عن مسلم بن مخراق ، قال : قلت لعائشة : إنّ رجالا يقرأ أحدهم القرآن في ليلة مرّتين أو ثلاثا ؟
فقالت : قرءوا ولم يقرءوا ، كنت أقوم مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ليلة التمام فيقرأ بالبقرة وآل عمران والنساء ، فلا يمرّ بآية فيها استبشار إلّا دعا ورغب ، ولا بآية فيها تخويف إلّا دعا واستعاذ « 1 » .
وقال بعض العامّة : إنّه يكره تأخير ختمه أكثر من أربعين يوما بلا عذر ، حيث روي أنّ عبد اللّه بن عمر سأل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : في كم أختم القرآن ؟ قال : « في أربعين يوما » « 2 » .
الطرفة الخامسة والثلاثون في أنّ لمن ختم القرآن دعوة مستجابة
قد ظهر ممّا سبق من بعض الرّوايات أنّ لمن ختم القرآن دعوة مستجابة .
كما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من طرق العامّة : « من ختم القرآن فله دعوة مستجابة » « 3 » . فعلى المؤمن أن يبالغ في الدّعاء بعد الختمة ، وأن يسأل أهم الحوائج وهو غفران الذنوب والنّجاة من النّار .
عن أنس بن مالك [ مرفوعا ] « من قرأ القرآن وحمد الرّبّ وصلّى على النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله واستغفر ربّه ، فقد طلب الخير [ مكانه ] » « 4 » .
وقد ورد من طرق أصحابنا ( رضوان اللّه عليهم ) أدعية كثيرة ، منها :
ما روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : « حبيبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أمرني أن أدعو عند ختم القرآن : اللّهمّ إنّي أسألك إخبات المخبتين ، وإخلاص الموقنين ، ومرافقة الأبرار ، واستحقاق حقائق الإيمان ، والغنيمة من كلّ برّ ، والسّلامة من كلّ اثم ، ووجوب رحمتك ، وعزائم مغفرتك ، والفوز بالجنّة ، والنجاة من النّار » « 5 » .
روي عن عاصم ، عن زرّ بن حبيش ، قال : قرأت القرآن من أوّله إلى آخره في مسجد جامع الكوفة على أمير المؤمنين عليه السّلام - إلى أن قال : - فلمّا بلغت رأس العشرين من
( حم * عسق ) :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ
« 6 » بكى
هامش
( 1 ) . الإتقان في علوم القرآن 1 : 360 .
( 2 ) . الإتقان في علوم القرآن 1 : 362 .
( 3 ) . الإتقان في علوم القرآن 1 : 384 .
( 4 ) . الإتقان في علوم القرآن 1 : 384 .
( 5 ) . مكارم الأخلاق : 342 .
( 6 ) . الشورى : 42 / 22 .