بعد أن ذكر سبحانه من أخبار الرسل ، ما لم يكن مكررا في أخبار سبقت ، فمثلا أولئك الرهط التسعة الذين ائتمروا بقتل صالح عليه السلام لم يذكروا من قبل ، وهكذا ، تجد في كل قصة تجدد ذكرها شيئا لم يذكر من قبل . بعد هذا القصص قال اللّه لنبيه ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقول لهم الحمد للّه .
قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ
( 59 ) .
قل لهم يا محمد الحمد للّه ، أقدم القول بحمد اللّه تعالى والثناء عليه بما هو أهله أن أمدني بهذا القصص الصادق ، وإني ما كنت بدعا من الرسل ، وإني ما جئتكم بأمر من عندي ، وأن المثلات قد سبقت لقومي بما أدى إليه كفرهم ، وتحية سلام للذين اصطفاهم اللّه تعالى واختارهم ، وأرسلهم تترى وتلقوا الصدمات من أقوامهم صدمة بعد صدمة وصبروا حتى بدل من بعد خوفهم أمنا ومن غطرسة أقوامهم هلاكا ، وها أنا ذا أتلقى الصدمة واللّه مبدل خوفي أمنا إن شاء اللّه تعالى والقضية التي كان حولها الإيذاء والتعنت والدعوة الحق ،
آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ
، أي أن الذي كان حوله النزاع بين الحق والباطل عبادة اللّه وحده خير أم الذي يشركون به ، وجعلت الصيغة الموازنة بين ذات الخالق البارئ المنشئ من العدم خير ، أم الأوثان التي يجعلونها شريكة في عبادته ، وهي موازنة ظاهرة