هي ما يكون مع الأزواج ، والآخر ضد الفطرة ، ثم صرح اللّه تعالى بأنهم ظالمون وعادون ، فقال عزّ من قائل :
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ
بل للإضراب الانتقالى بأن انتقل من وصف عملهم الآثم ، إلى وصف أشخاصهم ، و
( عادُونَ )
جمع عاد ، وهو الظالم المعتدى الذي تجاوز الحد ، فقد تجاوزوا حد الفطرة ، وخرجوا عليها ، وشذوا عن الإنسانية .
بعد هذه الموعظة الزاجرة ، أجابوه إجابة الغواية الفاجرة ، هددوه بالرجم ( كما ورد في آية أخرى ) أو الإخراج من البلد والنفي في مكان بعيد ، كما في هذه الآية .
قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ ( 167 ) قالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ ( 168 ) رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ
( 169 ) .
قالوا مصممين موثقين قولهم باليمين ،
لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ
اللام هي اليمينية ، أي أقسموا بما يقسمون به إذا لم تنته ، وكان النداء لتأكيد أن الخطاب له ، ولم تكن لمودة بجمعهم ، إنما هو لنفرة شديدة لتفرقهم ، لأنه يحول بينهم وما يشتهون من خروج على الفطرة والطبع الإنساني ، والمقسم به لتكونن من المخرجين أو المرجومين ، واللام واقعة في جواب القسم ، وقد أكدوا الإخراج أو الرجم بها ، وبأن يصير في عداد المرجومين أي أنه يرجم ويقبر ، ويكون في عداد الأموات الذين يموتون بالرمي بالحجارة ، حتى ماتوا ، وأكدوا الرجم أيضا بنون التوكيد الثقيلة وكذلك التأكيد على إخراجه فيكون بعيدا عنهم ويرتاحوا من مواعظه .
وكانوا في فجورهم الذي لجوا فيه واستمرءوه ، وهو لا يستمرأ إلا عند ذوى الطباع الشاذة الخارجة عن الفطرة وهم فاسقون أقوياء جبارون ، فلم يسع نبي اللّه إلا أن يعلن استنكاره لفعلهم الذي يجافى الفطرة الإنسانية .
قالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ
.
عملهم هو هذا الفجور الذي أصروا عليه ولم يتركوه ، وأرادوا قتل النبي الذي بيّن قبحه لهم بأقبح وأفجر قتلة وهو الرجم ، أعلن النبي الأمين بغضه الشديد له عساهم يرتدعون ، أو يقلعون عنه إن كان فيه بقية من الإنسانية قال