تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5399

مساهمون:

ص٥٣٩٩
لهم :
إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ
أي المبغضين له بغضا شديدا ، يقال قلى فلان الأمر أبغضه بغضا شديدا وعافه وقدم الجار والمجرور لعظيم النفرة من عملهم ، وقد أشار إلى أن الناس جميعا يبغضون ذلك ؛ لأنه مناف للفطرة ، بقوله :
مِنَ الْقالِينَ
أي المبغضين له بغضا شديدا ، أي اجعلني في تعداد الناس الذين استقبحوه ونفروا منه . ولقد علم عقبى فعلهم ، والأثر السيئ الذي يعقبه ، فقال :
رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي
. اتجه إلى ربه ضارعا أي مناديا
رَبِّ
أي كالئى ومن يحميني ، ومن أنعم على بربوبيته وكلاءته ، نجنى وأهلي مما يعملون ، أي من أثر ما يفعلون من معصية تخر لها الجبال الشواهق ، فإنه قد نجاه فعلا من هذه الفعلة الفاجرة ، لأنه قلاها وأبغضها ، إنما الذي يضرع إليه ، أن ينجو من آثار هذه الفعلة الشنعاء ، وقد أجابه اللّه تعالى إلى دعائه فقال :
فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ ( 170 ) إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ ( 171 ) ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ ( 172 ) وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ
( 173 ) . فنجاه اللّه تعالى من أثر هذه الجريمة الفاجرة ، وعقوبتها الصارمة هو وأهله أجمعين إلا امرأة عجوزا كانت في الغابرين وهي امرأة لوط ، فقد كانت فيها ممالأة لهم ،
ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ
أي الذين ردغوا في حمأة الرذيلة ، وقد أمطر اللّه عليهم مطرا من الحجارة ، فساء ، أي ما أسوأ من هؤلاء المنذرين ، وقد ذكر سبحانه العقاب تفصيلا في سورة هود فقال عزّ من قائل في لقاء الملائكة وأعقابه .
وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقالَ هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ ( 77 ) وَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ قالَ يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ ( 78 ) قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ ( 79 ) قالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ ( 80 ) قالُوا يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ