تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5352

مساهمون:

ص٥٣٥٢
والثانية : هي قولهم ، وابعث في المدائن حاشرين . المدائن - جمع مدينة ، وحاشرين - جمع حاشر ، أي جامع للناس يجمعهم في ميقات يوم معلوم ، وسمى حاشرا للدلالة على أنه يجمع أكبر عدد ويحشرهم حشرا ،
يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ
،
( يَأْتُوكَ )
جواب الأمر فهو مجزوم لذلك ، وفعل الشرط ،
( ابْعَثْ )
، و ( السحار ) صيغة مبالغة من السحر ، أي أنهم بارعون في السحر ، لا يغلبون ، علماء بأسبابه ، وما يكون فيه ، بحيث لا يغيب عنهم باب من أبوابه ولا طريق من طرائقه ، ولا منهاج من مناهجه .
فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ
الفاء للترتيب والتعقيب النسبي ، أي فجمع السحرة باتخاذ الطريق الذي رسموه ، والمنهاج الذي حفظوه ، واللام بمعنى في ، وهي كاللام في قوله تعالى :
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ . .
( 78 ) [ الإسراء ] . وهذا الميقات المعلوم كان باقتراح موسى عليه السلام ، كما قال تعالى في سورة طه :
فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ مَكاناً سُوىً ( 58 ) قالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى
( 59 ) [ طه ] . وإن هذا يدل على أنه لم يكن مسجونا كما ادعى بعض المفسرين :
وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ
القائل للناس مجهول غير مذكور ، فمن هو القائل أهو فرعون ؟ أم هم الحاشرون الذين بعثوا ليجمعوا الناس ؟ وكان هذا الاستفهام للتأكد من اجتماعهم أجمعين وأنه لم يتخلف أحد ، وللدلالة على العناية بالاجتماع لخطر موضعه ، ولشدة حاجة فرعون إليه . وقال الداعي غير المذكور أو الذي جهل
لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كانُوا هُمُ الْغالِبِينَ
( 40 ) لعلّ للرجاء ، وهو يدل على أنهم غير متأكدين من علمهم ، كما أنه وجد أيضا أمر آخر ، يدل على الشك في القلب ، وهو التعبير في التعليق بأن الدالة على الشك ، لا بإذا الدالة على التحقيق ، وفي تعبيرهم
نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ
يشير إلى أنهم يسيرون وراءهم في حكمهم إن غلبوا .
زهرة التفاسير — صفحة 5352 | محمد أبو زهرة