أولاهما : في قوله تعالى :
ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ
فالتعبير
بِأَنْفُسِهِمْ
يشير إلى الأخوة الإسلامية الرابطة التي تجعل إشاعة السوء عن بعضهم إشاعة عن جميعهم ، وتوهين للرابطة التي تربطهم ، وإشاعة السوء تنبعث من تفكك في بعض الجماعة وتنته إلى تفككها كلها ، وتذهب بالذمار الخلقي فيها .
الثانية : ذكر
الْمُؤْمِناتُ
هنا مع أن كل حكم أو أمر يعم المؤمنين والمؤمنات من غير نص على المؤمنات ، ولكن نص على المؤمنات هنا ؛ لأن النساء كثيرا ما يقعن في هذا النوع من الغيبة من غير احتراس ولا تحفظ ، ألم تر إلى أن حمنة بنت جحش وقعت في إشاعة هذا الإفك تحسب أن في ذلك ما يرضى أختها أم المؤمنين زينب ، وهذه كانت برة تقية ، كانت تنفى عن عائشة ولا تقر كلام أختها ، بل ترده ، وبالتعبير بالوصف في المؤمنين والمؤمنات يشير - سبحانه - إلى أن الإيمان يقتضى ذلك ، واللّه على كل شئ شهيد .
بعد هذا بين - سبحانه - طريق التثبت لأهل الدين والتقوى فقال تعالى :
لَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ
( 13 ) .
لَوْ لا
للحض كالسابقة ، والحض حض على التثبت في القول ، ولا يقبله المؤمن والمؤمنة ، إلا أن يكون مثل الشمس وضوحا ، وقد قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لشاهد جاء يشهد : « على مثلها فاشهد » وأشار إلى الشمس في رائعة النهار « 1 » .
وإن التثبت يكون بأربعة شهداء ، فالحض على التثبت ، وليس على جمع الشهود ليشهدوا ، فإن ذلك لا يخلو من إشاعة للفاحشة ، وقد دل الحض على أمرين :
أولهما : أنه لا يصح التكلم إلا إذا جاءوا بأربعة شهداء يشهدون ، فإنه في هذه الحال يحل التكلم ؛ لأنه سيقام الحد ويشهد عليه طائفة من المؤمنين .
هامش
( 1 ) رواه أبو سعيد النقاش في القضاة . كنز العمال ( 17782 ) : ج 1 / 1310