اطمأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى أنها فرية مفتراة ، وهم بأن يعيدها إلى بيته الكريم ، ولكنها أبت أن تعود إلا إذا برأها اللّه ، وما كانت تطمع في أن ينزل قرآن يتلى ببراءتها ، ولكن اللّه تعالى أكرم نبيه بقرآن يتلى ببراءتها ، والقرآن الذي نزل ببراءتها قوله تعالى :
الطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ . . .
( 26 ) [ النور ] الآيات « 1 » .
ولقد بين اللّه تعالى ما يجب على أهل الإيمان عند شيوع قالة السوء ، فقال عزّ من قائل :
لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَقالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ
( 12 ) .
لَوْ لا
للتحضيض على ظن الخير من المؤمنين والمؤمنات بأنفسهم خيرا ، فإذا تلقى المؤمن والمؤمنة خبرا احتمل الصدق والكذب ، وفيه شر يسارع إلى رده ، ويقول : هذا إفك مبين . أي بين واضح ، وخصوصا إذا كان ذلك الخبر ، يمس من عرف بالطهر والعفاف ، ومن يكون من شأنهم الطهر والعفاف والأمانة والإخلاص ؛ وذلك أن الناس في تلقى أخبار السوء قسمان :
أحدهما : يظن في المؤمن الخير ، ويحمل كل أحواله على الصلاح ، فلا يقبل الإفك عليه ، ويكذبه ، ويقول : هذا إفك مبين بين واضح ، ويرى من الصلاح في حال المؤمنين دليلا على الكذب ، ودافعا إلى التكذيب .
والقسم الثاني : وهو الخاضع للشيطان يحسبه نهزة فينتهزها لإشاعة السوء ، والسمر به في المجالس ، ويجعله ملهاته ويغتاب أخاه المؤمن ، ويأكل لحمه ، ويعبث بكرامته مستهينا متندرا عابثا ، وهذا يكبر أخبار السوء فيشيعها وقد نماها الخيال الفاسد ، والعبث العابث .
وفي الآية الكريمة إشارتان بيانيتان .
هامش
( 1 ) المرجع السابق .