تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5154

مساهمون:

ص٥١٥٤
والإفك هو الكذب ، كأن الكاذب صرف عن الحق إلى الباطل ؛ لأن الإفك أصل معناه الصرف . كأن الأفاك يرى الحق واضحا بينا ، فيعدل عنه إلى قول الباطل وينصرف إليه ، وكذلك الأمر بالنسبة للإفك على عائشة ، بين أيديهم أمارات الحق واضحة بينة فينصرفون عنها إلى الباطل الذي لا ريب فيه . والعصبة : الطائفة المجتمعة التي يشد بعضها بعضا ، وكأنهم جماعة يتآمرون فيما بينهم على قول الباطل وترويجه وإشاعته ، وقوله تعالى :
مِنْكُمْ
، إشارة إلى أنهم يعيشون بينكم ، وأنهم يتغلغلون في أوساطكم ، وحسبك أن مسطحا هذا له بالصديق قرابة ، وكان أبو بكر - رضى اللّه عنه - يعطيه من فضل ماله ، كما تبين ذلك عند الكلام في معاني قوله تعالى :
وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ . . .
( 22 ) [ النور ] . وقال تعالى :
لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ
نفى اللّه تعالى أن يكون شرا ، ونهانا عن أن نظن أنه شر ، وقرر مؤكدا أنه خير لكم ، وهنا نسأل ما وجه الخيرية لكم ، وقرر اللّه تعالى أنه خير لكم ، أي أنه ليس خيرا في ذاته ، ولا يمكن أن يكون خيرا في ذاته ، ونهى عن أن يظن المؤمنون أنه شر لهم ، فالشرية والخيرية بالنسبة لجماعة المؤمنين في عاقبة هذا الإثم ونتائجه ، وإن نظرنا هذه النظرة ، نجد أن المؤمنين أدركوا أولا : أن فيهم خبثا يحترس منه ، ومعرفة الداء الذي يكون في الجسم لعلاجه خير من إخفائه أو الجهل به ، وثانيا : لأن هذا الداء لحق النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فعالجه بدواء من اللّه ، إذ ناله من الألم ما ينال البشر في هذه الحال ، ولكنه صبر على الأذى ، وعالج الأمر بالحكمة والروية ، لا بالغضب والتسرع ، نعم إن الاتهام سبق إلى نفسه ، ولكن لم يسبق بالعمل استجابة للغضب من غير تثبيت واستيقان . وثالثا : أنه لا يصح الإفراط في الغضب ، حتى تنحل قوى النفس ، ورابعا : أنه لا يصح أن تتخذ مجالس السمر للحديث في الأعراض ، واتهام الأبرياء والبريئات الطاهرات من النساء ، وخامسا : أنه لا يصح أن يتلقى العلم في الأعراض عن