[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 78 إلى 82 ]
قالَ هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً ( 78 ) أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً ( 79 ) وَأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً ( 80 ) فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً ( 81 ) وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً ( 82 )
كان استغراب موسى شديدا ، وكان معه استنكار ووصف له بالنكر ، ولذلك كان التذكير بأنه لم يستطع صبرا بأسلوب قوى فيه لوم أشد ، فقال تعالى :
قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً
( 75 ) .
فقد زيد
لَكَ
عن اللوم السابق الخاص بخرق السفينة ، وهي تفيد مزيد اللوم ، إذ إنه يذكره بأن الخطاب كان له ، وفي ذلك فضل توكيد للوم ، لأنه لم يكن الخطاب لغيره ، بل كان له ابتداء ، والاستفهام للإنكار بمعنى إنكار الوقوع مع اللوم وتحقيق القول ، والمعنى لقد قلت لك إنك لن تستطيع معي صبرا ، وفيه تأكيد لعدم الاستطاعة بالجملة الاسمية و « إن » الدالة على التوكيد ، و « لن » المؤكدة للنفي ، وتنكير الصبر ، أي صبرا كان قليلا أو كثيرا .
لقد قال موسى لصاحبه في المرة الأولى :
وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً
، أي لا ترهقني عسرا من أمرى ، فتجعلنى في عسر من صحبتك بل تغاض ، وسهّل