أي لتكون النتيجة أن يغرق أهلها ، والأمر الإمر : هو الأمر الخطير العظيم في ذاته من قولهم أمر الأمر إذا عظم ، كما قال أبو سفيان متهكما : لقد أمر أمر ابن أبي كبشة ، عندما رأى هرقل يهتم بأمر النبي صلى اللّه عليه وسلم ويسأل عنه .
لم يسأل موسى عليه السّلام عن السر ، ولكنه أبدى استغرابه ، ولم يستطع الصبر ، ولذا قال العبد الصالح :
قالَ أَ لَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً
( 72 ) .
الاستفهام بمعنى النفي ، ونفى النفي إثبات وهو هنا يفيد الاستنكار والتوبيخ ، والمعنى لقد قلت لك إنك لن تستطيع معي صبرا ؛ أي في صحبتي صبرا ، لأنك تسير مع ما يحكم به على الأشياء والأعمال في الحياة ، والعبد الصالح يعلم علم الحقيقة ، وهو نتائج الأعمال في العلم المغيب عن الناس جميعا في هذه ، فهو يخالف بين العلم بالأحكام التي تحكم بين الناس ، والعلم بالحقائق التي يقررها اللّه تعالى ، ونتائجها ، فالفرق بين العلمين ، العلم بما ينظم الناس عليه أمورهم والعلم برب الوجود ، وما قدره اللّه تعالى .
أدرك كليم اللّه تعالى خطأه ، واستدرك أمره ، فقال معتذرا :
قالَ لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً
( 73 ) .
لا تؤاخذني بطلب رفع المؤاخذة بسبب النسيان ، ف « ما » وما بعدها مصدر ، والنسيان يرفع المؤاخذة ويسقط التبعة ، وما تركت من وصيتك من ألا أسألك عن شئ قبل أن تحدث أنت منه ذكرا - إلا للنسيان
وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً
، أي لا تشتد على في التعنيف فيكون الإرهاق الشديد ، والمعنى اللفظي لا ترهقني عسرا من أمرى فتغلظ على الصحبة التي أريدها .
ولكنهما سارا مصطحبين ، فكان أمر أشد غرابة ، وأعنف مظهرا من خرق السفينة ، وهو قتل غلام ، ولقد قال تعالى :