تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4542

مساهمون:

ص٤٥٤٢
أي شئ ثبت لهذا الكتاب ، واختص به لا يترك أمرا صغيرا دقيقا ، ولا كبيرا إلا أحصاه ، أي أنه أحاط إحاطة كاملة بموضوع ، وهو أعمالهم
وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً
مهيئا ينادى بآثامهم ، وإدانتهم ليتقدموا للحساب العسير الذي نهايته العقاب بالعذاب الأليم .
وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً
فلا ينقص من عامل خير ، ولا تزر وازرة وزر أخرى ، ولا يخفى شئ من عمل ، بل يجازى كل بما كسب إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر ، وكل يجازى بمقدار ما عمل . وإن ما توعد به إبليس عباد اللّه في قوله :
قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ
( 82 ) [ ص ] يذكر اللّه عباده المؤمنين بهذه العداوة ليحتاطوا ، وليجتنبوا وسوسته فيقول تعالى :
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا
( 50 ) .
إِذْ
ظرف للماضى منصوب بفعل محذوف تقديره ، اذكر ذلك الوقت الذي
قُلْنا
فيه
لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ
، وذكر هذا الزمن بأحداثه وما قيل فيه استحضار لصورته ، وكيف عصى إبليس ربه ، وعاند في الخضوع لأمر اللّه تعالى بالنسبة لآدم ، واستحضاره استحضار لعداوته وما هدد به ذريته ، وما حاول إغواءهم وكل ذلك يوجب النفرة ، وقد كان من الجن وليس من الملائكة الأطهار ، فكان يجب تجنبه وألا يستمعوا إلى وسوسته فإنها تؤدى إلى المعصية كما أذلت أباهم آدم للأكل من الشجرة ، ولذا قال تعالى :
أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي
، الفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها ، وقد تأخرت عن الاستفهام ؛ لأن الاستفهام له الصدارة ، والتقدير أفتتخذونه بعد أن علمتم أنه وذريته أولياء نصراء موالون من دون اللّه وبدل ، وهم أعداء ليسوا بأولياء ، بئس بدلا لكم أنتم معشر الذين ظلموا أنفسهم ، وأظهر في موضع ضمير الخطاب ، فقال :
بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا
، بدل أن يقول بئس بدلا لكم ، للإشارة إلى أنهم بهذا ظلموا أنفسهم ، ووضعوا الأمور في غير مواضعها ، وكانوا كافرين ظالمين .