ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً
( 51 ) .
والإشهاد ، تمكينهم من الحضور ، فمعنى
ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
، ما جعلتهم يشهدون ، ويشاورون في خلق السماوات والأرض حتى يدّعوا لحجر أو شخص قوة في الإنسان ليكون شريكا في الألوهية للخالق الذي أنشأ وأبدع ودبر ، إن اللّه وحده هو الذي خلق فهو وحده المعبود ولا معبود سواه ،
وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ
، أي أنهم مخلوقون فعند ما خلقهم اللّه تعالى لم يكونوا شيئا مذكورا وكيف يشهد المخلوق خلق نفسه .
وهذا النص السامي يشير أولا : إلى وجوب الحذر من إغواء إبليس وذريته ، وبيان أنهم لا قوة لهم إلا بضعف نفوسكم واستخذائها ، فليس لهم قوة ذاتية ، إنما قوتهم من ضعفكم ، ويشير ثانيا : إلى أنه لا إرادة لهم في شئ في الوجود إلا ما تكسبه الأنفس الضالة ، ويؤكد ثالثا : إلى أن اللّه وحده خالق كل شئ .
وقوله تعالى :
وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً
في التاء قراءتان الأولى :
بالضم تكون تاء المتكلم ، والثانية : بالفتح للخطاب .
وعلى قراءة الضم يكون التخريج وما كان من شأني أنا الخلاق العليم أن أتخذ من المضلين عضدا أعتضد به أو أستعينه وأتخذه معاونا ، وكان المعنى إني لا أستعين في الخلق بأحد ، ومن المستحيل أن أتخذ معينا من المضلين ، ويكون المعنى رميهم بأنهم يضلون ولا يرشدون ، واللّه سبحانه لا يستعين بضال ولا مضل ولا مهتد .
وعلى قراءة الفتح يكون الخطاب للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، ويكون المعنى وما كنت يا محمد من شأنك أن تتخذ من المضلين عضدا ونصرا فلا تطمع في نصرتهم ، ولا تحاول أن تستعين بمرضاتهم ، وتطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى يريدون وجهه .
وأظهر في موضع الإضمار فقال :
وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً
على قراءة الضم ، لبيان وصفهم الحقيقي ، وهو الإضلال ، إذ إبليس وذريته للإغواء ، كما قال :
. . . لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ
( 82 ) [ ص ] قال تعالى :
قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ