زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَما لَهُمْ فِيهِما مِنْ شِرْكٍ وَما لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ
( 22 ) [ سبأ ] ، وقال أيضا :
يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا
( 109 ) [ طه ] ، ثم ذكّر سبحانه بحال المضلين مع من أضلوهم يوم القيامة فقال :
وَيَوْمَ يَقُولُ نادُوا شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ مَوْبِقاً
( 52 ) .
اليوم هو يوم القيامة ، والواو متعلقة بفعل محذوف تقديره « واذكر » لهم ذلك اليوم ، ودالة على وصل الجملتين ، وليستا منفصلتين ، والأولى تشير إلى هوانهم ابتداء عند الخلق والتكوين وأنه لا وجود لهم في هذا الإبان ، والثانية تشير إلى هوانهم يوم الحساب ، وأنهم لا ينفعون بشيء ، والضمير في
يَقُولُ
يعود إلى الحق جل جلاله ، ومقول القول :
نادُوا شُرَكائِيَ
وأضاف سبحانه وتعالى إليه الشركاء - تعالى عن ذلك - لمسايرة زعمهم ، وللتهكم بهم ؛ ولذا قال تعالى :
الَّذِينَ زَعَمْتُمْ
، أي الذين كانوا شركائي في زعمكم وضلالكم ، ويلاحظ أنه ذكرهم ذكر ما يعقل وهي أحجار لا تضر ولا تنفع ، ونوجه القول إما بأن نقول إنه تهكم بهم ، إذ جعلوها آلهة فوق من يعقل ، وإما أن نقول إن المراد إبليس وذريته لأنهم الذين أضلوكم وأوقعوكم في هذه العبادة الضالة .
وقوله تعالى :
فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ
الفاء الأولى هي العاطفة التي تفيد الترتيب والتسبب ، والفاء الثانية كذلك ، والفعل
فَدَعَوْهُمْ
، فعل ماض ، أي دعاهم معاونين لهم من حف معهم من الملائكة ، فالخطاب كان بالأمر لأهل النار أو هم الذين دعوهم ليتبين عجزهم إذا لم يستجيبوا لهم ،
وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ مَوْبِقاً
، أي جعلنا بين الضالين ومن أضلوهم حاجزا مانعا ، يمنع أن يعاون أحد الفريقين الآخر ، والموبق الهلاك ، من وبق بمعنى هلك ، أي جعلنا حاجزا ، هو في ذاته هلاك للفريقين .