الجزاء في الآخرة وعلم القرآن في الدنيا
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 112 إلى 114 ]
وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً ( 112 ) وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً ( 113 ) فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً ( 114 )
بعد أن ذكر الله سبحانه وتعالى جزاء الأشرار وحالهم عندما يظهر لهم البعث ويرونه عيانا ، وقد أنكروه من قبل وشددوا في إنكاره حتى حسبوه غير معقول ، ذكر لهم حال الذين آمنوا به وصدقوه :
وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً
( 112 ) .
وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ
، أي من يقوم بالعمل الصالح في علاقته بربه ، فلا يخضع إلا له ، ويقوم بالعبادة التي كلفه إياها ، وينفع الناس استجابة لأمر ربه ويحب نفعهم ، ويكون كما قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أن يحب الشئ لا يحبه إلا لله » « 1 » فيكون في عبادة دائمة حتى في مأكله ومشربه وملبسه وفي بضعه إذ يفعل ذلك استجابة لله تعالى ، وقال تعالى :
وَهُوَ مُؤْمِنٌ
« الواو » واو الحال ، أي والحال أنه مؤمن ، فالعمل الصالح لا يعطى حقه من الجزاء إلا مع الإيمان ، لأن معطى الجزاء هو الله تعالى ، والإيمان هو الإيمان بالله وكيف يثاب من الله تعالى من لا يؤمن بالله تعالى ، إنه حائر بائر ليس له مقصد في عمله ، ولا نية يرتجى الخير بها ، وقد قال في الذين كفروا وفعلوا بعض الأمور النافعة في الدين :
مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
( 117 ) [ آل عمران ] .
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .