تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4794

مساهمون:

ص٤٧٩٤
والوصف الثاني أنه عربى فلا يعد قرآنا ما ليس بعربي ، فترجمة القرآن لا تعد قرآنا بل إنه لا يمكن ترجمته قط كما قرر العلماء ، وكما هو الحق في ذاته ، وإذا كان قد روى عن أبي حنيفة أنه أجاز قراءة الفاتحة بالفارسية فذلك على أنها دعاء لا على أن الترجمة قرآن ، ولذا لا تجب سجدة التلاوة بقراءة الترجمة ، ومع ذلك فالرواية الصحيحة أنه رجح ذلك ، والله أعلم . وقال تعالى في شأن القرآن وصفا ثالثا ، وهو تصريف الوعيد فيه ، من ذكر القصص الذي فيه المثلاث ، وما نزل بالعصاة ، وفيه ذكر يوم القيامة ، وما يكون فيه من عقاب وحساب ، وفي ذكر الحق في ذاته ، وبيان كماله ، وكمال من يتحلى به . و
الْوَعِيدِ
هو الإنذار ، وتصريف الإنذار الإتيان به بأساليب مختلفة ، كما أشرنا من بيان هول يوم القيامة ، أو قصص الماضين ، وفيه عبرة لأولى الأبصار ، وهول القيامة ، والتنبيه للآيات المختلفة الدالة على قدرة الله العلى . وقال تعالى :
لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً
، أي صرفنا من الوعيد بطرق البيان المختلفة الصادقة ليكونوا في حال من يرجى تقواهم وإذعانهم للحق ، وتصديقهم له ، ويتقون بذلك عذاب جهنم وإغضاب الله تعالى . وينالون رضوانه وهو أعظم الثواب ، أو يحدث هذا التصريف لهم ذكرا يذكرهم بعذاب العاصين ، ويكون لهم نذيرا ، وقد أسندت التقوى إليهم ؛ لأنها أمر نفسي يتجهون إليه بعد قيام الدليل ، وأما من لم يتعظ فالقرآن يحدث لهم ذكرا وإنذارا ولقد قال تعالى :
فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً
( 114 ) . قال تعالى :
فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ
، الفاء للإفصاح عن شرط مقدر تقديره : إذا كان قد أنزل القرآن وصرف من الوعيد ليتقى من يتقى ولينذر من لم يتعظ ، فإن هذا يدل على علوه وكمال حكمته . ( تعالى ) معناها بلغ في العلو أعلاه ، وقد تعالى في ذاته وصفاته فليس كمثله شئ ، وهو منزه عن الحوادث ومتصف بصفات الجلال والكمال ، وهو الملك النافذ الأمر في خلقه ، والمبدع لهذا الوجود
زهرة التفاسير — صفحة 4794 | محمد أبو زهرة