تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4790

مساهمون:

ص٤٧٩٠
وقلنا : إن هذا يكون تكريما للشفيع ولرحمة العباد ، وهو مقدّر في علمه المكنون ، فالشفاعة لا تغير مقدورا ، ولكن تنفذ المقدور ، وقوله تعالى :
وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا
التنكير هنا لتعميم القول لا لتخصيصه ، أي رضى الله سبحانه وتعالى له قولا أيّ قول ، أي كان الصادق الأمين عند الله تعالى ، ولا يكون ذلك إلا لرسول من المقربين المصطفين الأخيار .
يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً
( 110 ) .
يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ
أي ما هو أمامهم ويستقبلهم ،
وَما خَلْفَهُمْ
، أي ما خلفوه وقاموا به من أعمال ، هذا تعبير قرآني يعبر عن الأمور الحاضرة والمستقبلة بأنها بين الأيدي ، وكأن في الكلام استعارة شبّه الأمور التي تقع في الحاضر أو المستقبل بما يكون مهيأ بين أيديهم يفعلونه ، والأمور الماضية التي عملوها في الماضي بما خلفهم ؛ لأنهم تركوه فكان في أعقابهم فالله علم أعمالهم ، وما تستحق من جزاء ، وما قدره من عقاب ، وثواب وغفران ورحمة من عنده إنه هو الغفور الرحيم الودود السميع البصير .
وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً
الضمير في
بِهِ
يصح أن نقول إنه يعود على
ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ
فالله سبحانه وتعالى يعلمه ، وهم لا يحيطون بشيء من علم هذا ، فالقابل مغيّب عنهم لا يعلمونه ، والحاضر لا يعلمونه علم إحاطة ، بل علم الإحاطة عند الله وحده ، وكذلك ما خلفهم لا يعلمونه علم إحاطة ، والمراد بعلم الإحاطة علم البواعث والغايات والنافع والضار ، ونتائج الأفعال وثمراتها وحقائقها وكنهها وما تسره الأنفس وما تعلنه ، وقوله تعالى :
وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً
هو كقوله تعالى :
. . . وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ . . .
( 255 ) [ البقرة ] . ويصح أن نقول : إن الضمير يعود على ذي الجلالة ؛ لأن الله أعلى من أن نعرف ذاته ، إلا بما يعرفنا به من صفات ، والاحتمال الأول أقرب ، وبه نقول ، والله أعلم .