تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4675

مساهمون:

ص٤٦٧٥
للمنزوع فيه ، بل متخيّر مأخوذ أخذا لا اختيار له فيه ، الشيعة على وزن « فعلة » ، وهي الطائفة المتشايعة في عنادها وكبريائها وعصيانها ، والنزع من كل طائفة لها هذا التعاون على الشر ، وقوله تعالى :
أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا
والعتى مصدر عتا يعتو عتيا بالضم وعتيا بالكسر ، وعتوا ، وأشد شرا فيهم ، و
أَيُّهُمْ
قد تكون في معنى الاستفهام ، والجواب عنه ، أي الذي يقال فيهم أيهم أشد على الرحمن ، أي أجرأ في الباطل والظلم والاستكبار ، وقيل : أشد على الرحمن عتيا ؛ لأنه إذا كان عاتيا على الرحمن جريئا عليه ، فهو ممعن في الشر إمعانا ، إذ هو غير شاكر للرحمة ؛ لأنه ممعن في الاستكبار على مصدرها ومرسلها ، وهكذا ينزع اللّه تعالى يوم القيامة من فئة متشايعة على الشر أشدهم عتوا وتجبرا ثم الذي يليه كل في طبقته من الشر ، وهذا يشير إلى أن من دون هؤلاء عتوا وجحودا ، قد يكون في موضع الغفران إذا تاب ، وإن الحسنات يذهبن السيئات ، وإنه بعد نزع أشدهم عتوا يكون الصلىّ في نار جهنم ، ولذا قال تعالى :
ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا
( 70 ) . أي أنه سبحانه وتعالى ينزع أشدهم عتوا من بين الأشرار فئة فئة ، واللّه تعالى أعلم بمن هم أولى بالنار صليا ، و
صِلِيًّا
مصدر صلى يصلى صليا مثل مضى يمضى مضيا ، وهوى يهوى هويا ، ومعنى
أَوْلى
، أي أحق بأن يصطلى هذه النار ، والعطف ب
ثُمَّ
يفيد التراخي المعنوي بين النزع من الشيع ، وصليها بالنار فإنه يكون العرض ، ثم يكون الإلقاء في النار إلقاء ، وهكذا يختار من الشيع المستغرقة في الشر المتشايعة فيه أعتاها ، ثم يلقى أحقها بالصلى في النار ، ويعفو اللّه سبحانه عن بعض العصاة غير المشركين إذا تابوا أو كانت لهم حسنات تكافئ سيئاتهم ؛ لأن اللّه تعالى يقول :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ . . .
( 48 ) [ النساء ] ، ويقول :
. . . إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ . . .
( 114 ) [ هود ] ، ويقول :
. . . وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ
( 30 ) [ الشورى ] .