ثم ذكر تعالى ما يكون بعد الحشر وهو إحضارهم إلى جهنم ، فقال تعالى مقسما :
ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا
،
ثُمَّ
عاطفة على جواب القسم
لَنَحْشُرَنَّهُمْ
فهو سبحانه بعد أن يحشرهم مع شياطينهم الذين وسوسوا لهم بعبادة الأوثان يحضرون ، وإن ذلك وإن كان خاصا بالكفرة ؛ لأنهم الذين أغواهم الشياطين وأضلوهم ، ولكن أضيفت إلى الجميع الأبرار والفجار ؛ لأن الحشر للجميع ، والجميع يرون جهنم كي تتلى الآيات من بعد .
والإحضار حول جهنم جاثين على ركبهم ؛ ولذا قال تعالى :
ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا
، والجثى جمع جاث ، وهم الجالسون على ركبهم .
فقال تعالى :
وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً . . .
( 28 ) [ الجاثية ] ، وذلك يكون في أحوال تناقلات القول ، وذلك من تجاثى أهلها على ركبهم ، وذلك يكون في حال الاستفزاز والقلق ، وكأنهم لهول ما يرون يتجاثون على ركبهم فزعين قد أصابهم الهلع ، ويكونون حول جهنم مترقبين ما يكون من أمرهم في جزع .
والعطف ب
ثُمَّ
يقتضى فاصلا بأمد ليس قصيرا بين الحشر والإحضار ، وذلك الأمد يكون فيه الحساب ويكون ما يقرره اللّه لأهل البر ، وما يقرره للفجار ، فكل يحضر حول جهنم ثم يكون الأبرار بعد ذلك للجنة إذ يرون ما آل إليه أمر الكفار ، كما سنتلو قوله تعالى :
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا
( 71 ) .
ويقول في أحوال يوم القيامة وأهواله :
ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا
( 69 ) .
ثُمَّ
عاطفة للترتيب والتراخي ؛ لأنه ترتيب أعمال يوم ، فيكون الحشر ثم الإحضار إلى جهنم جثيا ثم نزع أشدهم عتوا من الشيع ، من كل شيعة أعتاها وأجرؤها على الرحمن ، وقوله تعالى :
لَنَنْزِعَنَّ
« اللام » لام القسم التي تكون في جوابه وهي تنبئ عن قسم مقدّر في القول ، والنزع الاستخراج لا اختيار