تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4623

مساهمون:

ص٤٦٢٣
إِنَّما
أداة حصر ، أي لست إلا رسول ربك ، أي أنا مرسل من ربك الذي خلقك ويعلم حالك وطهارتك ، وأنه اصطفاك من نساء العالمين ؛ لتكوني موضع معجزته الكبيرة وهي خلق إنسان من غير أب ، وقوله :
لِأَهَبَ لَكِ
اللام متعلقة برسول أي رسالتي لأهب لك ، لأكون أداة هبة للّه لك ، أو طريق هبة اللّه لك ، فليس هو الذي يهب إنما يهب اللّه تعالى ، وهذا معنى القراءة الأخرى « ليهب لك » « 1 » بإسناد الهبة للّه تعالى مباشرة ، وعلى كلتا القراءتين الهبة من اللّه تعالى العزيز الوهاب ، والرسالة في قراءة « ليهب لك » موضوعها الرسالة وحدها . وقوله تعالى :
غُلاماً زَكِيًّا
، أي غلاما طاهرا ناميا في جسمه ونفسه وروحه ، وكل ما يتصل بالنمو الإنسانى الكامل . اعتراها ما اعترى كافلها زكريا من استيلاء الأسباب والمسببات العادية فكانت مستغربة ، وحكى اللّه تعالى عنها أنها قالت :
قالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا
( 20 ) .
أَنَّى
بمعنى كيف وهي للاستغراب لتأثرها بنظرية الأسباب التي كانت سائدة ، ولأن هذا هو النظام الذي كانت تعرفه ويعرفه الناس ، وموضع الاستغراب أن يكون لها غلام ولم يكن أحد من الرجال قد مسها ، أي خالطها مخالطة جنسية بزواج شرعي ، أي أنها لم تزف إلى رجل في الحلال ، ولم تك بغيا أي امرأة مبغية مقصودة من الرجال ، بل كانت عفيفة نزيهة طاهرة ، وبغى : قال بعض الصرفيين : إنها على وزن « فعول » دخلها الإعلال بأن اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالتسكين فعلّت وأدغمت الياء ، وعندي أنها على وزن « فعيلة » بمعنى مفعول ، ولم تلحقها التاء ، وذلك مثل قتيل وجريح ، والمرأة المتفحشة يقال لها بغى لأنها تبغى من الرجال ويطلبونها .
هامش
( 1 ) قراءة ( ليهب لك ) : أبو عمرو ، وروح - وصوب ابن الجزري في النشر يعقوب بكماله - وورش ، وأبو نشيط عن قالون عن نافع ، وقرأ الباقون ( لأهب ) بهمزة مفتوحة . راجع : الهمداني - غاية الاختصار - تحقيق د / أشرف محمد فؤاد طلعت ( 2 / 563 ) ، والنشر في القراءات العشر ( 2 / 318 ) .