تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4619

مساهمون:

ص٤٦١٩
شقى ، ولا يسعى مع ظالم إلا شقى ، والعصى فعيل من عصى ، من العصيان وهو مبالغة ، وقد كرم اللّه تعالى يحيى بتحية كريمة له فقد حيّاه تعالى من وقت أن ولد إلى أن مات فقال تعالى :
وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا
( 15 ) . السلام هو الأمن ، والأمن يتضمن الأمن من عذاب اللّه ، والظفر برضاه ، وهو أكبر ما يأخذه العبد ، وهذا الأمن والرضا من وقت ولادته ، فهو مبارك آمن يوم ولد ، ويوم يموت ، ويوم يبعث حيا . ولادة عيسى قال اللّه تعالى :

[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 16 إلى 22 ]

وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا ( 16 ) فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا ( 17 ) قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا ( 18 ) قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا ( 19 ) قالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا ( 20 ) قالَ كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا ( 21 ) فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكاناً قَصِيًّا ( 22 ) قلنا : إن العصر الذي قارب عيسى هو عصر الإيمان بالأسباب والمسببات العادية حتى ادعى أن الكون نشأ من منشئه على نظام : العلة والمعلول .