تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4608

مساهمون:

ص٤٦٠٨
أمران فيهما نقض لنظام الأسباب والمسببات يدل على أن الوجود خلق بإرادة مختار ، وأن اللّه تعالى فعال لما يريد : الأمر الأول : ولادة عاقر وزوجها بلغ من الكبر عتيا . والأمر الثاني : ولادة ولد من غير أب وإذا كانت الأولى فيها الولادة من أم غير صالحة للإنجاب ، فالثانية ولادة من أم لم يثبت عدم صلاحيتها للإنجاب ولكن من غير أب مطلقا صالحا للإنجاب أو غير صالح .
كهيعص
( 1 ) . قلنا في الحروف التي تبدأ بها بعض السور : إن معناها قد اختص به علم اللّه تعالى ، ولنا أن نتعرف الحكمة في ابتداء بعض السور بها ، وأشرنا إلى أنها تنبه لإعجاز القرآن ، وأنه مؤلف من الحروف التي يتألف منها كلامكم ومع ذلك عجزتم أن تأتوا بمثلها ، وأنها تنبه الأذهان للاستماع ، وقد كان المشركون تعاهدوا على ألا يسمعوا لهذا القرآن ويلغوا فيه :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ
( 26 ) [ فصلت ] ، فإذا تليت عليهم تلك الحروف بغنّها ومدها نبهتهم فيستمعون إليها ، تهجم عليهم الآيات المفهومة المدركة ، فيستمعون إليها راغمين غير مختارين وهي أسماء للسور ، وذكر للكتاب .
ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا
( 2 ) .
ذِكْرُ
خبر
كهيعص
وهذا يشير إلى أنها الكتاب أو بعضه ، و
عَبْدَهُ
منصوبة بالرحمة ؛ لأن الرحمة مصدر بمعنى المرة من الرّحم ، ويصح أن يجعل مفعولا ل
ذِكْرُ
، على أن تكون إضافة الذكر إلى الرحمة من إضافة المصدر لفاعله ، وإنا نرى أن ذلك بعيد ويحتاج إلى تأويل ، وما لا تحتاج لتأويل أولى مما يحتاج لتأويل . وإن ذلك الذكر لهذه الرحمة في وقت نادى ربه بها ، ولذا قال تعالى :
إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا
( 3 ) .