[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 7 إلى 15 ]
يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا ( 7 ) قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا ( 8 ) قالَ كَذلِكَ قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً ( 9 ) قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا ( 10 ) فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا ( 11 )
يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا ( 12 ) وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا وَزَكاةً وَكانَ تَقِيًّا ( 13 ) وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا ( 14 ) وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا ( 15 )
هذا عصر كثرت فيه خوارق العادات ، لأنها كانت تصحيحا للعقول . وإزالة لفكرة خاطئة وقعت فيها الفلسفة التي كانت سائدة في هذا العصر ، وهي نظام الأسباب العادية ، وترتيب مسبباتها عليها ، وأنه هو النظام المطرد المستقر الذي لا يمكن تغييره ، وهو النظام الموجود ، حتى زعموا أن اللّه خلقت عنه الأشياء ، منفعلة بالعلّية ، وأنه ليس باختيار من اللّه تعالى وإرادة ، فكل ما في الوجود ، جاء منفعلا عن علة وهو علّة لغيره ، حتى يتوالى كله بنظام العلّية ، فالأب علّة لوجود ابنه ، إذا كان قويا والأم علّة لوجود ولدها إذا كانت سليمة قوية ليست عاقرا .
وكان لا بد لتصحيح هذه الفلسفة ولبيان بطلانها أن تكون أشياء بغير أسبابها التي استقرت أفهامهم على أنها أسباب طبيعية لها ، وفي هذه السورة الكريمة كان