تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4592

مساهمون:

ص٤٥٩٢
ويصح أن يكون الضمير في بعضهم يعود إلى الخلق على أساس أنه حاضر في العقل معنى المخلوقات ، وقد ساق ذلك الرأي الزمخشري على أنه هو الظاهر المتبادر ، وغيره هو غير الظاهر وغير المتبادر . ويكون المعنى على أن الضمير يعود إلى الخلق أن اللّه تعالى خلق الناس بغرائز قد تتعارض رغباتها ، فيكون منهم المسىء ويكون المحسن ويتنازعون أو يتخالفون ، أو يعتدى بعضهم على بعض حتى يكون يوم الفصل ، ودعوة الجميع إلى الحشر . وقوله تعالى :
يَوْمَئِذٍ
، أي في الدنيا ، حيث الاختبار ، والتدافع بين الحق والباطل والخير والشر ، والصلاح والفساد ، وقوله :
يَمُوجُ فِي بَعْضٍ
، أي أن بعضهم يتدافع مع البعض تدافع الأمواج وهي مصطحبة فيتدافع الأخيار مع الأشرار تدافع الأمواج يدفع بعضها بعضا ، وهي تعلو وتنخفض . حتى يدعوا جميعا إلى اللّه تعالى ، وعبر عن ذلك بقوله :
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً
، أي ناديناهم كما ينادى القائد الجند فينفخ في الصور فيجمعهم جمعا ، لا يتخلف منهم أحد ، وقد شبه في هذا إعادة الناس والبعث والنشور وخروجهم من فورهم من كل حدب ينسلون بالقائد ، عندما ينفخ في البوق للجند ، وفي هذا إشعار بأن البعث لا يكون بأكثر من قول اللّه تعالى :
. . . كُنْ فَيَكُونُ
( 68 ) [ غافر ] وقوله تعالى :
فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً
فيه أمران بيانيان : الأمر الأول - أنه عبر بالماضي وهو للمستقبل ، لتأكيد الوقوع . الأمر الثاني - أنه ذكر المصدر لتأكيد أن البعث يعم الجميع ، ولا يتخلف عنه أحد . وإنه عقب البعث تكون القيامة وتكون الحقائق مرئية لهم بالعيان ؛ ولذا قال تعالى :
وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضاً
( 100 ) .