ويحكى سبحانه وتعالى دعوة الرسل عامة ، ومجاوبة المشركين المتشابهين عامة ، قالت لهم رسلهم :
. . . أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى . . .
( 10 ) فيرد عليهم الكافرون وهو رد متحد عند الكافرين جميعا ، قد انبعث عن جحود واحد فاتحد . . قالوا :
. . . إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونا عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ
( 10 ) .
وكان رد الرسل واحدا
. . . إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَما كانَ لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
( 11 ) ، ولكن اللّه يمن على من يشاء من عباده ، وما كان لنا أن نأتيكم إلا بإذن اللّه ، وعلى اللّه فليتوكل المؤمنون ، وقد قرروا أنهم لا يتوكلون إلا على اللّه ، وليصبرن على أذى أقوامهم .
ولقد كان الإيذاء متحدا من الكافرين ، إذ اتحد السبب المنبعث منه وهو الجحود ،
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا فَأَوْحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ ( 13 ) وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَخافَ وَعِيدِ
( 14 ) .
وإنه من بعد ذلك الخزي في الحياة الدنيا يكون العذاب الشديد ،
. . . وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ ( 16 ) يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ . . .
( 17 ) .
وقد مثل اللّه تعالى أعمال الذين كفروا في الكفر بأن
. . . أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ
( 18 ) .
ثم بين بعد ذلك خلق السماوات والأرض
. . . إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ( 19 ) وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ
( 20 ) ، وقد صور اللّه سبحانه وتعالى حالهم يوم القيامة ، إذ تجادل الضعفاء والذين استكبروا
وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً فَقالَ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ . . .
( 21 ) ، قال