كتابه إلى هرقل ، والنجاشي ، والمقوقس ، وهذا بعض ما جاء فيه :
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً . . .
( 64 ) [ آل عمران ] .
والأمر الثاني الذي أنكره اليهود ، وهو اليوم الآخر ؛ ولذا قال فيه :
وَإِلَيْهِ مَآبِ
، أي إليه وحده مآب أي مرجعي ، لا إلى غيره من مسيح ونحوه ، فإنه يوم القيامة عبد ، كما كان في الدنيا عبد من عباده الصالحين الأبرار وإن كانت له منزلة الرسل كإخوانه من أولى العزم من الرسل .
وحض الله تعالى بدعوة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال :
إِلَيْهِ أَدْعُوا
، أي أدعو إليه وحده ، فتقديم الجار والمجرور يدل على أنه لا يدعو إليه غيره ، فلا يدعو ابنا ، ولا أما لهذا الابن ، ولا روح قدس وغير ذلك مما توهمته الأفلاطونية الحديثة ، وأخذوه منها كما يؤخذ الباطل من سلسلة الباطل .
وقد بين الله تعالى معنى الرسالة المحمدية فقال عزّ من قائل :
وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ حُكْماً عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا واقٍ
( 37 ) .
كذلك ، التشبيه بين ما هو كائن ، وما قدره الله تعالى ، وأحكمه ، أي كهذا الذي تراه من نزول القرآن بلسان عربى مبين قدرناه وأحكمناه حكما عربيا ، ووصف الحكم الإسلامي بأنه عربى ؛ لأن القرآن الذي هو حجته عربى ؛ ولأن الرسول الذي بعث به عربى ؛ ولأنه من سلالة إبراهيم أبى العرب ، ولم يكن من سلالة إسحاق ، بل من سلالة إسماعيل ضئضىء العرب .
وليس معنى ذلك أنه مقصور حكمه على العرب فتلك فرية ، إنما معناه في الحدود التي ذكرناها ؛ لأن القرآن شريعته عامة للناس كافة ، لا فرق بين عربى وأعجمي .
ويصح أن يراد من كلمة
حُكْماً
قرآن ، أي أنزلناه قرآنا عربيا ، وعبر عنه بحكم ؛ لأن ما اشتمل عليه هو الحكم القائم إلى يوم القيامة .