قال اللّه تعالى :
[ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 35 إلى 37 ]
مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ ( 35 ) وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الْأَحْزابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُوا وَإِلَيْهِ مَآبِ ( 36 ) وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ حُكْماً عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا واقٍ ( 37 )
بين الله تعالى نعيم الجنة مقارنا بعذاب النار ، فقال :
مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
، المثل الحالي أو الوصف القريب الذي يسترعى الأفكار والأنظار ، والمعنى حال الجنة العجيبة التي فيها ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، تجرى من تحتها الأنهار ، فتكون متعة النظر ، ومتعة النفس ، ومتعة النسيم العليل ، ومتعة الراحة ، والظل الظليل ، ومثل مبتدأ خبره جملة تجرى من تحتها الأنهار ، ويصح أن يكون الخبر مصدر ، تقديره مثل الجنة كجنة تجرى من تحتها الأنهار ، وفي ذلك معنى تحقق التشبيه بذكر المشبه والمشبه به ،
أُكُلُها دائِمٌ
، أي ثمر مستمر ، من ثمر نخيل ورمان ،
وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ ( 32 ) لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ
( 33 ) [ الواقعة ] ، وغير ذلك من الثمار .
وَظِلُّها
، وهو معطوف على أكل ، أي أن ظلها دائم مستمر ، ليس فيها حر لافح ، لا يتسخ ظلها بشمس .
ثم يقول تعالى :
تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا
، الإشارة إلى الجنة بأوصافها الثلاثة المذكورة ، من أنها تجرى من تحتها الأنهار ، فتنعم النفس بالمنظر الجميل ،